أعيا دواؤه كلُّ طبيب، ونسي به المرء وهو حبيب، ونسخة ما كتبته:
هل في البرية بالمروءة معتجر … أم في البرية في البلية مزدجر
هيهات قد عرف الأنام جميعهم … وكفى اختبارهم بعين المختبر
يهوى الفتى طول البقاء وإنما … يهوى الفتى كبر البلاء إذا كبر
يا للعليل وقد تطاول ليله … والفجر دملة له لم تنفجر
طال الدجى وبنات نعش وقف … لا شك قد مات الصباح وقد قبر
والمبتلى وكفيت سيء حالِهِ … ووقيته ما مات لكن قد سهر
أنبيك من خبري الذي يبكى له … إني أقضي الليل في حال ممر
ماذقت طعمًا للسهاد وللكرى … ما ذاك إلا أنني لا أستقر
وكأنني سلسلت في قيد الدّجى … وبقيتُ منتظرًا لمن لا ينتظر
وكأنني قد خُضتُ لجًا مائجًا … أو دست بالقدمين جمرًا يستعر
وتورمت قدماي حتى كانتا … مثل الطبول بطول ضرب مستمر
وتغيرت لونًا فكانت كالعدى … زرقًا ممرضة الحشا لا تعتذر
وكأنما الضربان في شريانها … ضرب المعاول تحت نقب قد حُفر
والخرقة البيضاء فوق لهيبه … مثل السحابة فوق برق مستعر
وجع لعمرك ما ظننتُ بأنّه … إلا من الطاعون سيل منحدر
يا للرجال لمس داء مصعب … لو كنت صخرًا كنت منه أنفطر
وجع المفاصل ما تبقى مفصل … إلا ومنه في سقم مستتر
لكنه وعدمته شيء به … أصبحت للموت المعظم أحتقر
فأسرع أخي إلى زيارة مدنف … لولاك ثاني طيفه لم يستزر
فأجابني بقوله:
بالعين أفديها وإني مقتصر … قدمًا لوطئتها المعالي تفتقر
قدمًا تقاس بها الثريا في العلى … فيها ثرى يمشي عليها يفتخر
قدمًا مباركة المساعي في الورى … لم تسع إلا في ثواب يُدخر
لا تذكر الضربان في ضربانها … وارحم قلوبًا أنت فيها مستقر
واكفف عن السريان في شريانها … لا تشعر الألباب جمرًا يستعر
لا تسمع الشكوى الزمان فإنّه … يستعدب الألفاظ منك فيستمر
شكواك برقُ لهيبها رعد به … سحب المدامع تستهل وتنهمر
ولئن شكوت فكم أزلت شكايةً … وحلاوة الأيام يعقبها الصبر