للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وضوّاها، وأحلّ نجودها أغوار الخواطر وبوّأها، فافترت لها مياسم راق التئامها، وجلت كواسم، راع العقود التئامها، إلى سمعة له أسمعت من الصمم، وسعت في الآفاق سعي الهمم، فتوضح نجمًا يتقد، وفهمًا يعتقد فيه من يعتقد.

قال الجاحظ (١) وقد ذكره: صاحب كتاب ثعلة وعفرة، في معارضة كتاب كليلة ودمنة إلى تصانيف أخرى، وهو ممن جمع الخطب والشعر والرسائل القصار والطوال، والكتب الحسان المجلدة، والسير المدونة.

ومن خطبه قوله:

وقد ذلّل لكم المناكب، ونصب لكم عليها أعلام النجوم، وعرفكم عدد السنين والأيام، بشهور زين غررها بالأهلة، وطوالع جعل عليها كالأدلة، فأي النعم لم يُسبغ عليكم رداءه، وأي الآلاء لم يُضاعف لكم عطاءه، فأقدروا حق نعمه، واستعيذوا برضاه من سخطه، ولوذوا بعفوه من نقمه، واشكروا له ولا تكفرون.

ومنهم:

[٣٨] عثمان بن عروة (٢)

منشيء خطب، أبدع قيمها منها وفطرها، وغالي قيمها وخطرها، بفصاحة أفصح بها وأبان، ورجاحة فضح بها سحبان، ففتح بها مقفلًا، وفسخ بها زمامًا مقبلا، فوصلت إلى القلوب سريعًا، وأقالت من الذنوب صريعًا، بأخبار في إيجاز واختصار وإنجاز، وذكر الجاحظ (٣): الشكر وإن قلّ، ثمن لكل نوال وإن جلّ.

ومنهم:

[٣٩] عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس (٤)

عم الخليفتين المذكورين الخارج على المنصور، الوالج عليه غاب الأسد


(١) البيان والتبيين ١/ ٥٢ وقد ذكر من كتبه (كتاب الإخوان، وكتاب المسائل، وكتاب المخزومي والهذلية.
(٢) عثمان بن عروة بن الزبير بن العوام، الأسدي القرشي، من الخطباء العلماء ووجوه قريش، أمه عمة عبد الملك بن مروان، توفي سنة ١٣٦ هـ، المعارف ٢٢٣.
(٣) البيان والتبيين: ١/ ٣٢٧.
(٤) عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب. عم المنصور والسفاح، قائد من الشجعان الدهاة، الخطباء الفصحاء. انتدب لحرب مروان آخر خلفاء بني أمية ولاحقه حتى بلغ دمشق =

<<  <  ج: ص:  >  >>