للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أين (١) امرؤ زَوْرٍ (٢) عمله؟ أين امرؤ حاسب نفسه؟ أين امرؤ فكر فيما يقرأه (٣) في صحيفته ويراه في ميزانه؟ أين امرؤ كان عند قلبه زاجرًا، وعند همه آمرًا، أين امرؤ أخذ بعنان عمله (٤) كما يأخذ بخطام جهله، فإن قاده إلى طاعه الله (٥) تبعه، وإن قاده إلى معصية الله كفاه.

ومنهم:

[٢١] يوسف بن عمر الثقفي (٦)

لم يبعد عن مسير الحجاج ولا قاد بها في اللجاج، فكان وسط بين، وسقط زناد ولا بالصعب ولا بالهين. وكان على اليمن ثم ولي العراق مدة زمن. إلا أنه لم يطش له سيف. ولم يعش للحجاج به كثير حيف. لأنه كان مقتصدًا لا يسرف، ومعتمدًا أنه لا ينكف، فعل من يتظلم من جوره، أو يتكلّم أنه متعدّ لطوره.

ومن خطبه التي نقلت في الأقطار، ونقدت في البلاد. قوله (٧):

اتقوا الله عباد الله، فكم من مؤمل أملًا لا يبلغه، وجامع مالًا لا يأكله، ومانع ما سوف يتركه، ولعله من باطل جمعه، ومن حقّ منعه، أصاب حرامًا وورثه عدوًا (٨)، واحتمل إصره، وباء بوزره، وورد على ربّه أسفًا لهفًا (٩) قد خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين.

ومنهم:

[٢٢] عتبة (١٠) بن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام

خطيب محفل لا يحسّر، وحظي جحفل لا يكسر، طالما شرق به العابد، ورشق به


(١) أين، لم ترد في العقد.
(٢) الأصل: زؤوم.
(٣) في العقد: يقرأه غدا.
(٤) العقد: قلبه.
(٥) العقد: إلى حق.
(٦) يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم (وبه يلتقي مع الحجاج) بن أبي عقيل الثقفي، ولاه هشام بن عبد الملك اليمن، سنة ١٠٦ هـ، ثم عزل به خالد القسري عن الكوفة سنة ١٢١ هـ فولي وحبس خالدًا وعذبه، وفي أيامه كانت ثورة زيد بن علي زين العابدين، انظر: تاريخ الطبري (فهارسه) ومقاتل الطالبين (خبر زيد) والوفيات ٧/ ١٠١ والوافي ٢٩/ ٢٦٥.
(٧) العقد الفريد ٤/ ١٩١.
(٨) في العقد: وأورثه عدوًا حلالا.
(٩) الأصل: لاهفًا.
(١٠) عتبة بن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، المخزومي، كان يسكن واسط، وكان منقطعًا =

<<  <  ج: ص:  >  >>