[٣٤] عبد الله بن شبرمة بن طفيل بن هبيرة بن المنذر (١)
فنن فنون وفتى مثاب وفتون غلب بطامي بحره، وخلب بمخيل سحره، إذ كان لا يزال يجلو البيان بتصوّره، ويخيل العنان في استحسان صوره، حتى أبرزها كوامل لم تخدج، وصحائح لم تخلج، وحججًا شافية بها يفلج.
قال الجاحظ (٢): وكان فقيهًا، عالمًا، قاضيًا، شاعرًا، راوية، حاضر الجواب مفوّهًا، يشبه بالشعبي (٣) لاجتماع ذلك فيه، وفيه يقول يحيى بن نوفل (٤):
لما سألتُ الناس أين المكرمة … والعز والجرثومة المقدمة (٥)
وأين فاروق الأمور المحكمة … تتابع الناس على ابن شُبرمْه
وقال له فقيه (٦): من عندنا خرج العلم، قال: نعم ثم لم يرجع إليكم.
ومن خطبه:
لو اتخذتم النصفة بينكم منهاجًا لم تتشعب بكم الطرق. ولكنكم أمرتم عليكم هواكم المطاع فيتظالم، ووالله لئن لم ينخلع أحدكم في دنياه من كل ما يملكه أجدى له من إمساك ذرة يسأل عنها في آخرته، فارجعوا رحمكم الله إلى أحلامكم، ومهدوا لمواطئ أقدامكم، واعلموا أن الله بمرأى منكم ومسمع.
ومن شعره قوله في ابن أبي ليلى (٧) القاضي:
(١) عبد الله بن شبرمه، أبو شبرمة الطيبي، من فقهاء أهل الكوفة، وجلّة مشايخها، ولاه المنصور قضاء السواد. توفي سنة ١٤٤ هـ. انظر: المعارف ص ٤٧٠ وطبقات ابن سعد ٦/ ٢٤٤. ومشاهير علماء الأمصار ١٦٨، والبيان والتبيين ١/ ٣٣٦ وفوات الوفيات ١٧/ ٢٠٧ وتاريخ الموصل للأزدي ١٨١ والعبر للذهبي ١/ ١٩٧ وميزان الاعتدال/ ٢/ ٤٣٨ وتهذيب التهذيب ٥/ ٢٥٠ وشذرات الذهب ١/ ٢١٥. (٢) البيان والتبيين ١/ ٣٣٦. (٣) الشعبي: عامر بن عبد الله الشعبي، الحجيري، من الفقهاء الشعراء، ولي القضاء لعمر بن عبد العزيز، توفي سنة ١٠٣ هـ انظر: صفة الصفوة ٣/ ٤٠٤ وتذكرة الحفاظ ١/ ٧٤. (٤) يحيى بن نوفل: من شعراء الدولة الأموية، ذكره الجاحظ في مواضع متعددة من كتابيه الحيوان والبيان والتبيين والمبرد في مواضع متفرقة من الكامل. (٥) البيتان في البيان والتبيين ١/ ٣٣٧. (٦) في البيان والتبيين: أجل من فقهاء المدينة. (٧) محمد بن عبد الله الرحمن بن أبي ليلى يسار، وقيل داود، بن بلال الأنصاري، فقيه، قاض، من =