مُلْكَهُ (١) على الأمصار، وأثبت سرايا جنوده في سبل الأقطار.
اللهم أثبت الملك فيه وفي عقبه إلى يوم الدين، واحفظه في بنيه وبني أبيه الملوك (٢) الميامين، واشدد عضده ببقائهم، واقض بإعزاز أوليائه وأوليائهم.
اللهم: وكما أجريت على يده في الإسلام هذه الحسنة (٣) التي تبقى على الأيام، وتتخلّد على مرور الشهور والأعوام، وارزقه الملك الأبدي الذي لا ينفد في دار المتقين وأجب دعاءه في قوله ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ (٤). ومنهم:
[٤٩] فخر الدين، أبو عبد الله، محمد بن محمد ابن تيمية، الحراني (٥)، خطيب حرّان
الراقي على أعوادها، الباقي به شرف ميلادها، الساقي بأنواء الدموع ما لم يسقه عهود عهادها، من أهل بيت أعرقوا في بلادها، وعرفوا باستيطان بلادها، حلّ منها محلّ سوادها، وكان رأس زهادها، وواحد أفرادها، المبصر بمعاهدها، المذكر بالسفر الطويل بزادها، وله الخطب الجسيم، والخطب الذي ينشر بعظم الرميم، ضاهت ( ...... )(٦) حسنًا لمن فكر، وطيبًا فاق ذلك السكر ( ..... )(٧) المكرر، إلا أنها من ذلك البحر استقت، وفي سفح ذلك الطود ارتقت، ومن نظر في المعاني، ونظر هذه الثمرات من أي المجاني، اعلم أن خطب له هي ما ذكره هذا الخطيب. وأن سقاءه إنما ملي من ذلك القليب، ورأى هذا الخطب/ ٢٨٨/ يشف عن تلك المعاني، كما شف الغدير
(١) بعدها في المصادر الأخرى: برحمتك. (٢) المصادر الأخرى: الملوك الكرام الميامين. (٣) المصادر الأخرى: وكما أجريت على يديه بمعونتك هذه الحسنة. (٤) سورة النحل: ١٩. (٥) كذا ورد في الأصل، وهو في مصادر ترجمته: محمد بن الخضر (أبي القاسم) بن علي بن عبد الله المعروف بابن تيمية الحراني، ولد بمدينة حران سنة ٥٤٢ هـ، وأخذ العلم على مذهب الإمام أحمد بن حنبل في بغداد وحران، وصنف كتبًا في الفقه والتفسير، وكان خطيبًا، شاعرًا، ولي الخطابة بحران، واستمرت في أهله من بعده، توفي بحران سنة ٦٢١ هـ. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٤/ ٣٨٦. وطبقات الحنابلة ٢/ ١٥١ وذيل الروضتين ١٤٦ والوافي ٣/ ٣٧ وعبر الذهبي ٥/ ٩٢ وشذرات الذهب ٥/ ١٠٢ وتاريخ اربل ٦٧ والتكملة ٣/ ١٣٨ والنجوم الزاهرة ٦/ ٣٦٢ وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٢٨٨. (٦) كلمة غير مفهومة. (٧) كلمة غير مفهومة.