الليل، وإني لا أوتي بمدلج إلا سفكت دمه، وإياي ودعوى الجاهلية فإني لا أجد أحدًا دعا بها إلا قطعت لسانه، وقد أحدثتم أحداثًا، وأحدثنا لكل ذنب عقوبة، فمن غرق قومًا غرقته، ومن حرق قومًا أحرقته، ومن نقب بيتًا نقبت عن قلبه، ومن نبش قبرًا دفنته فيه حيًا، فكفوا أيديكم وألسنتكم، أكفّ عنكم، وقد كانت بيني وبين أقوام منكم أشياء (١)، قد جعلتها دبر أذني، وتحت قدمي، فمن كان منكم مسيئًا فلينزع، إني لو علمت أن أحدكم قد قتله السلّ من بغضي لم أكشف (٢)(له) قناعًا ولم أهتك له سترًا.
حتى يبدي صفحته لي، فإذا فعل ذلك لم أناظره، فأعينوا على أنفسكم، وائتنفوا أمركم.
ومنهم:
[١٥] خالد (٣) بن يزيد بن معاوية
أحد رجالات قريش وسادتها، وقادة الكلم الروائع وقالتها، أصحب معلمًا، وأصبح به ذلك الطراز معلمًا، وهو من حيث نزع عرقه، ولمع برقه من بني أمية بن شمس بن عبد مناف، وممن عهد النجم معه ثم أناف، استل من صميم فهر بن مالك، وأرضع بماء زمزم فنشأ، على ذلك، فكان من قصي بن عبد العزى في قننها الشم، وألسنتها المشتقة من صخر، وهي تسمع الصّم، قال الجاحظ (٤): كان خطيبًا شاعرًا، وفصيحًا جامعًا، جيد الرأي كثير الأدب، وكان أول من ترجمت (٥) له كتب الطب والنجوم والكيمياء، قلت، قد مر طرف من ذكره في ترجمة الأستاذ أبي إسماعيل الطغرائي، ومن كلمه السائرة، وقد قيل له: هلا تخرج على مروان؟ إني لا أشتري ملكًا يهلك. وأرى ملك هذا الرجل في مباد لا بد أن يبلغها، ولدول الأيام آجال سوف ينتهي إليها:
ومن شعره (٦):
(١) في البيان والتبيين: إحن. (٢) في الأصل: يكشف، وما بين قوسين ساقط من الأصل. (٣) خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، أبو هاشم الأموي، من رجالات قريش علمًا وفصاحة، موصوف بالعلم، شاعر ترجمت له كتب الطب والكيمياء، فشغلته توفي سنة ٨٥ هـ. انظر: الفهرست ٣٥٤، ووفيات الأعيان ٢/ ٢٢٤ ومعجم الأدباء ١١/ ٣٥ وتاريخ الحكماء ٤٤٠ والأغاني ١٧/ ٣٤٣ والوافي بالوفيات ١٣/ ٢٧٠. (٤) البيان والتبيين ١/ ٣٢٨. (٥) البيان والتبيين من ترجم. (٦) البيتان في: وفيات الأعيان ٢٢٤٢ وهي من أبيات في معجم الأدباء ١١/ ٤٤ والأغاني ١٧/ ٣٤٤ والوافي ١٣/ ٢٧٧ والكامل ١/ ٢٠٤.