للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حلماء ذهبت أضغانهم وجهلاء قد ماتت أحقادهم، لا يخشى فجعهم، ولا يرجى دفعهم، استبدلوا بظهر الأرض بطنا، وبالسعة ضيقًا، وبالأهل غربة، وبالنور ظلمة، فاحذروا ما حذركم الله، وانتفعوا بمواعظه واعتصموا بحبله، عصمنا الله وإياكم بطاعته، ورزقنا وإياكم أداء حقه. ومنهم:

[١٧] عمران بن حطان (١)، أبو شهاب، أخو سدوس

وليس القعدة من الصفرية (٢) رجلٌ، فلت الأشراك، وفات الإدراك، وحضر متقلبًا في خافية وباديه، وحاضره وبادية ومدَّت له الشباك فتخطاها، وشُدَّت عليه الربائط فتمطاها، فوقف على كل منهل، ووقع في كل مستصعب ومستسهل، وطلب السلطان يمنعه الاستقرار، ويضعه طورًا في شاهقة وطورًا في قرار، وأتى دمشق، ونزل بروح بن زنباع (٣)، وكان يسامره، فيسامر عبد الملك بحديثه وهو لا يعرفه، فقال له عبد الملك: إن كنت لابن الحكم فإن سميرك ابن حطان، فأتاه فقال: هلم معي إلى أمير المؤمنين، فقال: على خير، ثم ذهب معه فلما دخل روح باب عبد الملك طلب الرجل فلم يجده، فبث وراءه الرسل، ثم دخل على عبد الملك فقال: إنه لابن حطان، وإنك لا تجده، ولو كان أتاني لأمنته. وذكره الجاحظ وقال (٤): كان من رؤوس الخوارج معدودًا فيهم في العلماء الشعراء الرؤساء أهل الإفتاء. ومن كلمه:


(١) عمران بن حطان بن ظبيان السدوسي، أبو سماك وأبو شهاب البصري، التابعي، أحد رؤوس الخوارج من القعدية، ومن علمائهم وزهادهم وشعرائهم، طلبه الحجاج فأخذ يتنقل من بلد إلى آخر ولم يزل متواريًا إلى أن مات قرب الكوفة، سنة ٨٤ هـ جمع شعره إحسان عباس في شعر الخوارج ص ١٤١، وللمدائني كتاب عمران بن حطان وانظر في سيرته وأدبه: الأغاني ١٨/ ١٠٩ البداية والنهاية ١١/ ٥٢ البيان والتبيين (في مواضع متفرقة) شذرات الذهب ١/ ٩٥ الكامل للمبرد في مواضع متفرقة ميزان الاعتدال/ ٣/ ٢٣٥ شرح الشواهد للسيوطي ٩٢٧، سير أعلام النبلاء ٤/ ٢١٥ المؤتلف والمختلف للآمدي ١٢٥ وبروكلمان ١/ ٢٣٣ وسزكين مج ٢ ج ٣ ص ٦٠ والاعلام ٥/ ٧٠ طبقات ابن سعد ٧/ ١١٣.
(٢) القعدة، الخوارج الذين يرون التحكيم حقًا غير أنهم قعدوا عن الخروج بالسيف. والصفرية نسبة إلى ابن صفار، وقيل هم قوم نهكتهم العبادة فاصفرت وجوههم (الكامل ٢/ ١٧٠).
(٣) روج بن زنباع بن روح، أبو زرعة الجذامي اتصل بعبد الملك بن مروان، وكان قد شهد مرج راهط مع مروان، وولى لعبد الملك بعض الأعمال، مات سنة ٨٤ هـ انظر: الإصابة رقم ٢٧١٣ والوافي بالوفيات ١٤/ ١٥٠. وفي خبره مع عمران بن حطان انظر: الكامل ٢/ ١٠٨.
(٤) البيان والتبيين ١/ ٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>