الله، ما كذبت في الأولى، ولقد صدقت في الثانية، ولقد رضيت فقلت أحسن ما علمت، وغضبت فقلت أقبح ما علمت، وقال ﷺ: إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا.
قال الجاحظ (١): ويعرف بالمكحل، ويقال: كأنَّ شعره في مجالس الملوك خُلل منشّرة.
وقيل لعمر بن الخطاب بحضوره (٢)، قيل للأوسية، أي منظر أحسن، فقالت: قصور بيض في حدائق خضر، فأنشد عمرو (٣) قول عدي بن زيد:
كَدُمّى العَاجِ في المَحَارِيبِ أو كَبِيضِ في الرَّوضِ زَهَرُه مُسْتَنِيرُ.
وذكر في رجال لقسامة بن زهير فقال: كلام عمرو بن الأهتم أتم (٤)، وشعره أحسن.
قال الجاحظ: وقسامة أحد أبيناء العرب (٥).
قلت، ومن بنيه عبد الله بن الأهتم (٦)، وكان خطيبًا ذا مقامات، وكشف غوامض معان، وكرامات وأعيان، خطب خطبة فلم أقف له على ساحل ولا لج، ولا ملأت يدي من سمهريّة بسنان ولا زج.
(١) البيان والتبيين ١/ ٤٥. (٢) بحضوره: ليست في البيان والتبيين. (٣) في البيان والتبيين: فأنشد عن ذلك عمر بن الخطاب. (٤) البيان والتبيين: أنتق، وواضح أنَّ الأمر اختلط على المؤلف، فقد ظن أنَّ عمرو بن الأهتم كان حاضرًا الحوار، فلما سمع قول الأوسية، تمثل ببيت عدي بن زيد، غير أن الذي أورده الجاحظ أن قسامة حين سمع وصف الأوسية للمنظر الحسن، بالقصر الأبيض في الحدائق الخضراء قال أن شعر عمرو أحسن منظرًا من هذا الذي وصفت. (٥) في البيان والتبيين: الأبيناء، وقسامة بن زهير المازني، ممن أدرك عصر النبوة، وشارك في فتح الأبلة مع عتبة بن غزوان، وكان فيها رأسًا، وكان من العباد الزهاد النساك، الخطباء الابيناء، من أهل البصرة، مات أيام الحجاج بن يوسف الثقفي، انظر: طبقات ابن سعد ج ٧ ق ١ ص ١١٠، الإصابة ت ٢٧٨. (٦) عبد الله بن الأهتم المنقري، بعض أخباره في البيان والتبيين ١/ ٣٥٥ و ٢/ ٦٥ و ١٧٥. (٧) سعد بن الربيع بن عمرو الأنصاري، الخزرجي، صحابي جليل، من الشجعان، قتل شهيدًا يوم أحد. ذكره الجاحظ في الخطباء (البيان والتبيين ١/ ٣٦٠، وانظر: طبقات ابن سعد ٣/ ٢/ ٧٧ و ١٤١، الإصابة ت ٣١٤٧.