للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنه قوله:

قد شغلتكم الدنيا بحبها عن الفكر فيها، وألهتكم بلهوها ولعبها عن تدارك أموركم وتلافيها، فليت شعري ما هذا التلوم وقد حدا بالنفوس حاديها، وماذا التربص وقد نادى بالتفكّر مناديها، أما رأيتم من سحب أذيال العزّة أنفة وتيها، واقتضت أموال البلاد يمنعها ويؤتيها. عدت عليهم من نوائب الأحداث عواديها، واستردت عليه بأيدي الأقدار جميع عواديها، وشيعته العيون بفيض مآقيها، وبغصة المنون تنبض قواصيها.

ومنه قوله:

أيها الناس أحيلوا القلوب في رياض الاعتبار، وأطيلوا النحيب على انقراض الأعمار، وأسيلوا الغروب على ابيضاض العذار، وأزيلوا العيوب قبل اعتراض الأقدار، واستقيلوا من الذنوب فقد ألقى البياض في الإنذار. ألا وإن طلوع ضوء المشيب في ظلمة ليل الشباب منذر بوهن العظام، وضعف الأعصاب، ومخبر بترادف الأسقام وتولي الأوصاب. يا له فجرًا لا ليل بعد ابتسامه، وثغرًا سد لايتلامه، فصونوا بهجة بياضه من سواد الآثام، واستيقنوا بإيماضه حسر المنون اللثام، وكونوا مع إيقاظه على قدم الاحتشام، واستحيوا من الله أن تتعرضوا لمواقع اللمام، فإن الله يستحي أن يعذب ذا شيبة شابت في الإسلام، واعلموا أنه نور الله في الرؤوس واللمم، ونذيره في النفوس باجتناب الكبائر واللمم فيا معشر الشيوخ هل للزرع إذا ابيض إلا حصاد المناجل، ويا معشر الكهول، إن الثمر إذا بدا زهره فالحداد له معاجل ويا معشر الشباب إن الغصون الرطاب كثيرة الغوائل، ويا أيها الإنسان والخطاب للسامع والقائل، فليت شعري متى تستيقظون من هذا المنام؟ متى تتعضون بصروف الأيام؟ متى تسمعون نياح الدنيا على الأنام؟ متى تعون قولها على منابر الإعلام؟ ألا لا كهل ولا غلام. إلا والحمام يقريه السلام.

ومنهم:

[٥٠] محمد بن أحمد بن خلف بن عيسى الأنصاري الخزرجي، المطري الخطيب (١)، أقضى القضاة، جمال الدين أبو عبد الله

لسان خطابة وخطاب، وبستان محاسن تهزّ له أغصان رطاب من أبناء المدينة،


(١) محمد بن أحمد بن خلف الخزرجي الأنصاري السعدي المدني، أبو عبد الله جمال الدين المطري، نسبة إلى المطرية بمصر، من العلماء بالحديث والفقه والتاريخ، من أهل المدينة، ولد =

<<  <  ج: ص:  >  >>