للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يا أهل مصر، قد طالت معاتبتنا إياكم بأطراف الرماح، وظباة السيوف حتى صرنا شجى في لهواتكم، ما تُسيغنا حلوقكم، وأقذاء في عيونكم (١)، فما تطرف عليه جفونكم، أفحين اشتدت عُرى الحق عقدًا، واسترخت عقد الباطل منكم حلا. أرجفتم بالخليفة. وأردتم توهين (٢) السلطان، وخضتم الحق إلى الباطل، وأقدم عهدكم به حديث، فارتجوا أنفسكم إذا خسرتم دينكم، فهذا كتاب أمير المؤمنين بالخبر السار عنه، والعهد القريب منه، واعلموا أن سلطاننا على أبدانكم دون قلوبكم، فأصلحوا لنا ما ظهر، نكلكم إلى الله فيما بطن، وأظهروا خيرًا وإن أسررتم شرًا، فإنكم حاصدون ما أنتم زارعون. وعلى الله نتوكل وبه نستعين.

ثم بلغه التواؤهم، واضطغانهم عليه، واجتواؤهم، فجمعهم، ثم صعد المنبر فأسمعهم، قال (٣):

يا أهل مصر، خف على ألسنتكم مدح الحق ولا تفعلونه، وذم الباطل، وأنتم تأتونه (٤) «كالحمار يحمل أسفارًا» أثقله حملها، ولم ينفعه علمها (٥)، وأني والله (٦) لا أداوي داءكم (٧) بالسيف ما كفيت بالسوط (٨)، ولا أبلغ السوط ما كفتني الدرة، ولا أبطئ عن الأوّل إن لم تصلحوا علي الأخرى ناجزًا بناجز (٩)، فدعوا قال ويقول، من قبل أن يقال فعل ويفعل (١٠) فإن في هذا اليوم الذي ليس فيه (١١) عقاب ولا بعده عتاب.

ومنهم:

[١١] قسامة بن زهير (١٢)

أحد بني زرارة، أحد من توقد شراره، وأحق من شمت له عراره، طالما لاعب


(١) في العيون: أعينكم.
(٢) العقد: تهوين.
(٣) الخطبة في عيون الأخبار ٢/ ٢٣٩ والعقد الفريد ٣/ ١٩٦.
(٤) الأصل: ما تأتونه.
(٥) في العقد: ثقلها.
(٦) في العقد: وأيم الله.
(٧) في العقد: لا أداويكم.
(٨) في العقد: ما صلحتم على السوط.
(٩) بعدها في العيون: ومن حذر كمن بشر، وهي في العقد: فالزموا ما أمركم الله به، تستوجبوا ما فرض الله لكم علينا.
(١٠) بعده في العقد: وكونوا خير قوس سهمًا.
(١١) في العقد: قبله.
(١٢) قسامة بن زهير المازني، أدرك النبي وشارك عتبة بن غزوان في فتح الابلة، وسكن البصرة فذكر في ثقات التابعين بها، مات بعد الثمانين من الهجرة.
الإصابة تسلسل ٢٧٨٦. وورد ذكره في البيان والتبيين ٣/ ٢١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>