سعيد فلا يغررك قلة لحمه … تخدَّدَ عنه اللحم فهو صليب (١)
وولده عمرو (٢) بن سعيد المعروف بالأشدق، ولو بقيت له الشمس لأشرق، وأغض ابن مروان وأشرق.
قال الجاحظ (٣): وكان قد أهوى بيده إلى عبد الله بن معاوية ليضربه، فقال له عبيد الله بن زياد: يدك عنه (٤) يا لطيم الشيطان، ويا عاصي الرحمن، فسمي باللطيم.
وفي تشادقه قيل (٥):
تشادق حتى مال بالقول شدقه … وكلّ خطيب لا أبًا لك أشدق
وقال له (٦) معاوية: إلى من أوصى بك أبوك؟ فقال: أبي أوصى إلي ولم يوص بي، فقال معاوية: إن ابن سعيد هذا لأشدق.
وابنه:
[٧] سعد (٧) بن عمرو
وكان ذا بيان وأمر وزمان، وطي منه على أي حجر، وخذلان سكر منه بغير خمر، وكان ناسبًا خطيبًا، إلى كبر عظيم كان فيه، وقيل (٨) له عند الموت: إن المريض ليستريح إلى الأنين، وإلى أن يصف ما به إلى الطبيب فقال (٩):
أجاليد (١٠) من ريب المنون فلا ترى … على هالك عينًا لنا الدهر تدمع
(١) البيت في البيان والتبيين ١/ ٣١٥ والديوان ٤٢. (٢) عمرو بن سعيد بن العاص، أبو أمية الأموي القرشي من الخطباء البلغاء، الدهاة، لقب بالأشدق لفصاحته، ولي المدينة ومكة لمعاوية ويزيد، ولما طلب مروان الخلافة عاضده، فجعلها له بعد عبد الملك، فلما ولي عبد الملك أراد خلعه من ولاية العهد، واتفق أن خرج عبد الملك من دمشق لقتال بعض مناوئيه استولى عمرو على دمشق وبايعه أهلها، فعاد عبد الملك، وما زال يتلطف به حتى فتح أبواب المدينة، ثم قتله بعد أن أعطاه الأمان سنة ٧٠ هـ. الإصابة ت ٦٨٥٠ وفوات الوفيات ٢/ ١١٨ وأخباره كثير في كتب التاريخ. (٣) البيان والتبيين ١/ ٣١٥. (٤) في البيان والتبيين: عنّى. (٥) البيت في البيان والتبيين ١/ ١٢١. (٦) البيان والتبيين ١/ ٣١٦. (٧) ترجمته في طبقات ابن سعد ٦/ ٢٢٨ والبيان والتبيين ١/ ٣١٦. (٨) البيان والتبيين ١/ ٣١٦. (٩) البيت في البيان والتبيين ١/ ٣١٦. (١٠) في الأصل: أخالد، والتصويب عن البيان والتبيين، وأجاليد: جمع للجلد، وهو القوي النفس والجسد.