قال الجاحظ (١): وعلى ألفاظه وحذوه ومثاله في البديع يقول جميع من يتكلّف مثل ذلك من شعراء المولّدين كمنصور النمري، ومسلم بن الوليد، وأشباههما. وكان يحذو حذو بشار في البديع:
[ومن كلمه قوله](٢):
واعلموا أن الدنيا دار غرور وموضع مساءة وسرور، وهي دار جزاء ومكان بلاء شرها غالب، وضرها عاجل، وليلها كثير، وحوبها كبير، تبًا لمن رغب في متاعها، وراودها بعد امتناعها، فرحم الله من تبصرها بعين الحقيقة وراعاها بنظر التوفيق. وإلا فالجار سوء عقبى الدار.
ومن شعره:
نهى قلوب الغواني عن مواصلتي … ما يفجأ العين من شيبي ومن قصري
إني امرؤ هدم الإقتار مأثرتي … واجتاح ما بنت الأيام من خطري
أيام عمرو بن كلثوم يسوّده … حيا ربيعة والأفناء من مُضَر
أرومة عطلتني من مكارمها … كالقوس عطلها الرامي من الوتر
ومنهم:
[٣٧] سهل بن هارون بن راهبوني (٣)
الكاتب، طلع هلالًا، ونبع زلالًا، وكتب فكبت، ونبت فثبت. وخطب في عموم المصالح فخلص من العطب، وشبَّ في الجوانح ما لا يوقده الحطب، بكلم بوازغ وحكم بوالغ، ضمنها مواعظ، رقل في الإسماع، وتنقل إلى الإجماع، نور نجومها
= من أهل قنسرين وقدم بغداد فاتصل بالرشيد وغيره من الخلفاء العباسيين. وانقطع إلى البرامكة، وألف كتبًا منها فنون الحكم والآداب والخيل توفي سنة ٢٢٠ هـ نشر الدكتور ناصر حلاوي العتابي حياته وما تبقى من شعره في مجلة المربد عدد (٣ - ٤) ١٩٦٥ وانظر: الشعر والشعراء ٨٦٧ والموشح ٤٤٩ والأغاني ١٣/ ١٠٩ وفيات الأعيان ٤/ ١٣٢ وتاريخ بغداد ١٢/ ٤٨٨ وطبقات ابن المعتز ٢٦١ ولباب الآداب ٢/ ٦٦ ومعجم المرزباني ٣٥١ ومعجم الأدباء ١٧/ ٢٦، وبروكلمان ٢/ ٣٦ والأعلام ٦/ ٨٩. (١) البيان والتبيين ١/ ٥١. (٢) ساقطة من الأول. (٣) سهل بن هارون بن راهبوني، فارسي، أصله من دستميسيان كورة بين واسط والكوفة والأهواز، اتصل بالمأمون، وولي بيت الحكمة، وكان شديد العصبية على العرب ألف للحسن بن سهل رسالة يمدح فيها البخل ويرغب فيه. انظر: البيان والتبيين ١/ ٥٢ والفهرست.