للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رأيتُ خلاخيلَ النّساءِ يجُلنَ ولا … أرى (١) لِرملةَ (٢) خِلخالًا يجولُ ولا قلبا

أحبُّ بني العوام طُرًّا لحُبّها … ومِنْ حُبّها أحبَبْتُ أخوالها كَلبا

ومنهم:

[١٦] قطري بن الفجاءة (٣)

رأس الأزارقة (٤)، ونبراس حرب ما كذبت له بارقة، كان قائد الخوارج إذا تلاقوا، ووارد حياض الموت إذا تساقوا، وكان يكنى بأبي نعامة ( ..... ) بالزعامة، موقد نار الحرب ومضرمها، وعاقد حبال الصفوف ومبرمها وهو أبل الخطباء والشعراء ريقًا، وأجل عُصَب الخوارج مرتقا.

وله في خطبه لهم ومواعظه التي نهجت سبلهم ما رويت به الرواة، ورويت له به الفصاحة لا اسواه. ومن أسهلها نهجًا. وأفضلها نسجًا قوله (٥):

أما بعد فإني أحذركم الدنيا، فإنها حلوة خضرة حقت بالشهوات، وتحببت بالعاجلة، وحليت بالآمال، وزينت (٦) بالغرور، لا تدوم عطيتها (٧)، ولا تؤمن فجيعتها (٨) غرارة ضرارة (٩)، حائلة زائلة، نافذة كابدة (١٠)، وحري بها (١١) ضمت له


(١) في مصادر الأبيات الأخرى: تجول خلاخيل النساء ولا أرى.
(٢) رملة: هي رملة بنت الزبير بن العوام وزوجة خالد.
(٣) قطري بن الفجاءة بن مازن بن يزيد، المازني، الخارجي، خرج أيام ولاية مصعب بن الزبير على العراق، وبقي يحارب سلطات الأمويين عشرين سنة يخاطب بأمير المؤمنين حتى قتل سنة ٧٨ هـ، وكان من الشجعان الخطباء الشعراء، أخباره كثيرة في كتب التاريخ وانظر: وفيات الأعيان ٤/ ٩٣ والكامل للمبرد في مواضع متفرقة والبيان والتبيين ١/ ٣٤١ والشذرات ١/ ٨٦ وشعر الخوارج ص ١٠٥.
(٤) الأزارقة، من الخوارج أصحاب نافع بن الأزرق الحنفي. انظر الكامل ٢/ ١٧٠.
(٥) الخطبة في البيان والتبيين ٢/ ١٢٦ والعقد الفريد ٤/ ١٤١ ونهاية الأرب ٧/ ٢٥٠ وصبح الأعشى ١/ ٢٢٣ وعيون الأخبار ٢/ ٢٥٠.
(٦) في البيان والتبيين: تزينت.
(٧) في البيان والتبيين: حبرتها.
(٨) في البيان: فجعتها.
(٩) بعدها في البيان والتبيين: خوانه غدارة.
(١٠) في البيان والتبيين والمصادر الأخرى. بائدة وبعدها: أكالة غوالة، بدل نقالة، لا تعدو إذا هي تناهي إلى أمنية أهل الرغبة فيها. والرضا عنها أن تكون كما قال الله تعالى: ﴿كمَاء أنزلناهُ من السماء فاختلَطَ بِهِ نباتُ الأرضِ فأصبحَ هشيمًا تذروهُ الرّياحُ وكانَ اللهُ على كل شيءٍ مُقتَدرًا﴾ مع أن أمرًا لم يكن منها في حيرة إلا اعقبته بعدها عبرة، ولم يلق من سرائها بطنًا إلا منحته من ضرائها ظهرًا، ولم تُطله غبية رخاء، إلا هطلت عليه مزنة بلاء.
(١١) في البيان والتبيين: لها إذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>