للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منتصرة إن تميس له خاذلة متنكرة (١) كم واثق بها قد فجعته، وذي طمأنينة إليها قد صرعته، وذي اختيال فيها قد خدعته (٢)، سلطانها دول، وعيشها رنق، وعذبها أجاج، حلوها صبر، وغذاؤها سمام، وأسبابها رمام (٣)، مليكها مسلوب، وعزيزها مغلوب، وسليمها منكوب، وجامعها محروب (٤)، ألستُم في مساكن من كان أطول منكم أعمارًا، وأوضح منكم آثارًا، وأعد عديدًا، وأكف (٥) جنودًا، آثروا الدنيا أي إيثار (٦) ورحلوا (٧) عنها بالكره (٨) والصغار (٩)، ضعفتهم النوائب، وعقرتهم المصائب (١٠)، هل زودتهم إلا الشقاء، وأحلّتهم إلا الضنك، أو نوّرت لهم إلا الظلمة، وأعقبتهم إلا الندامة، أفهذه تؤثرون، أم على هذه تحرصون، يقول الله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٦)(١١). حملوا إلى القبور (١٢) فلا يدعون ركبانًا، وأنزلوا فيها فلا يدعون ضيفانا، جعل (١٣) لهم من الصريح أكنانًا (١٤)، ومن التراب أكفانًا، ومن الرُّفات جيرانا (١٥)، جمع وهم آحاد، جيرة وهم أبعاد،


(١) بعدها في البيان والتبيين والمصادر الأخرى: وإن جانب منها اعذوذب واحلولى. أمر عليه من جانب وأوبي …
(٢) الأصل: صرعته، والتصويب من مصادر الخطبة، وبعدها: وكم من ذي أبهة فيها قد صيرته حقيرًا، وذي نخوة قد ردّته ذليلا، ومن ذي تاج قد كبته لليدين والفم.
(٣) الأسباب: الحبال، جمع رمة، وهي القطعة البالية. وبعدها في مصادر الخطبة: قطافها سلع، حيها يعرض موت، وصحيحها بعرض سقم، ومنيعها بعرض اهتضام.
(٤) بعدها في مصادر الخطبة: مع أن وراء ذلك سكرات الموت. وهول المطلع، والوقوف بين يدي الحكم العدل: «ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى».
(٥) في البيان والتبيين: واكتف.
(٦) في البيان والتبيين: تعبدوا الدنيا أي تعيد وآثروها أي إيثار.
(٧) البيان والتبيين: وظعنوا.
(٨) الأصل: الكثرة.
(٩) بعدها في المصادر الأخرى: فهل بلغكم أن الدنيا سمحت لهم نفسًا بفدية، أو أغنت عنهم فيما قد أهلكتهم بخطب بل قد أرهقتهم بالفوادح.
(١٠) بعدها في البيان والتبيين: وقد رأيتم تنكرها لمن دان لها وآثرها. وأخلد إليها حين ظعنوا عنها الفراق الأبد إلى آخر السند.
(١١) سورة هود: ١٥، ١٦، وبعدها: فبئست الدار لمن أقام فيها ..
(١٢) في البيان والتبيين: قيورهم.
(١٣) في البيان: وجعل … أجنان.
(١٤) في البيان: وجعل … أجنان.
(١٥) البيان: جبران. وبعدها: منهم جبرة لا يجيدون داعيًا، ولا يمنعون ضيما، إن أخصبوا لم يفرحوا، وإن أقحطوا لم يقنطوا.

<<  <  ج: ص:  >  >>