أشهد أن السماوات والأرض آيات ودلالات، وشواهد قائمات، كل يؤدي عنك الحجة ويشهد لك بالربوبية، بعثت محمدًا ﷺ بأمانات، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة، ثم حدث أحداث أنت بها أعلم، وفيها أحكم، فأعذنا اللهم من ظلال يعده قوم طاعة، وفرقة يسميها أناس جماعة، وأزل اللهم أئمة الجور، وانصر الحق وأنت أقدر القادرين، وأحكم الحاكمين.
ومنهم:
[١٨] زياد بن ظبيان التيمي العائشي (١)
لسان خطابه، وأفنان ثمرة مستطابة، وابنه عبيد الله (٢) غصن من ذلك الدوح، وشذا من ذلك الروح، قال (٣) زياد لابنه وهو يكيد بنفسه: ألا أوصى بك الأمير، قال: لا، قال: ولم؟ قال: إذا لم يكن للحي إلا وصية الميت، فالحي هو الميت، فقال: ادن، ادن يا موت، ثم أخذ رأسه فقبل ما بين عينيه، فقال: ربّ إني أدعه إليك، وأودعه، إنه لا يضيع ما استحفظت ولا يراح من أحفظت، اللهم، إليك أسلمه، فسلمه ولا تسلمه.
قال الجاحظ (٤): دخل ابنه عبيد الله على عبد الملك بن مروان، فقال له: ما بال الناس يزعمون أنك لا تشبه أباك، قال: والله لأنا بأبي أشبه من الليل بالليل والغراب بالغراب والماء بالماء، ولكن إن شئت أنبأتك بمن لا يشبه أباه، قال: ومن ذاك؟ قال: من لم يولد لتمام، ولم تنضجه الأرحام، ولم يشبه الأخوال والأعمام، قال: ومن ذاك؟ قال: ابن عمي سويد بن منجوف (٥)، فقال عبد الملك: أو كذلك أنت يا سويد؟ قال: نعم، فلما خرجا. أقبل عليه سويد، فقال: وريت بك زنادي، والله ما يسرني (٦) إن كنت نقصته حرفًا وأن لي حمر النعم، قال: وأنا والله ما يسرني بحلمك عني اليوم سود النعم.
ومنهم:
(١) زياد بن ظبيان التيمي العائشي، انظر: البيان والتبيين ١/ ٣٢٥. (٢) عبيد الله بن زياد بن ظبيان شجاع من الفتاك اتصل بعبد الملك بن مروان، وهو الذي قتل مصعب بن الزبير وحمل رأسه إلى عبد الملك. انظر: نهاية الأرب ٩/ ٢١٦ وانظر: تاريخ الطبري ٥/ ٦١٦ و ٦/ ١٥٣ وما بعدها. (٣) البيان والتبيين ١/ ٣٢٥ و ٢/ ١١٢. (٤) البيان والتبيين ١/ ٣٢٦. (٥) سويد بن منجوف بن ثور السدوسي. كان زعيم بكر بن وائل في البصرة الاشتقاق ٣٥٣ والأغاني. ٧/ ١٧٤. (٦) الأصل: يسؤني. والتصويب من البيان والتبيين.