فكره لمم الشيح، وفاوح نشره علويّ الرّيح، وكان رسول عمر في البحث عن شأن المغيرة (١)، وهو القائل: روحوا هذه القلوب تعي الذكر، وخطب خطبة، قال فيها: إن كلامكم أكثر من صمتكم، فاستعينوا على الكلام بالصمت، وعلى الصواب بالفكر.
ومنهم:
[١٢] زرعة بن ضمرة (٢)
موفق شذور، وموفي نذور، بكلمات قام بها خطيبًا، وقاس بها الغصن رطيبًا، وقيل (٣): (لولا غلق فيه لما كان كلامه إلا الذهب).
وقام (٤) خطيبًا عند معاوية بالشام، فقال معاوية: يا أهل الشام هذا خالي فائتوني بخالٍ مثله. قلت: ولعلّها خؤولة بعيدة، وإلا فليس هو لهند بأخ.
ومن خطبته:
ولقيام في طاعة ببلاء خير من قعود في معصية بعافية، ألا وأن الفتنة قد أظلّت، والبلية قد أطلت، وليس يجلي هذه العارضة إلا روق السيوف، ولا ينجيكم إلا تلقي الخوف، فبادروا طائعين، وأتموا ما قدّمتم، ولا تضيعوا ما فعلتم.
ومنهم:
[١٣] الأحنف بن قيس (٥)
المضروب بحلمه المثل، والمنسوب له نار قرى على كل جبل، المسوّر في عشيرته، المسدّد في سيرته، كان طيف حلمه لا يُستفز، وسيف غضبه لا يهزّ، سننًا أخذ
(١) المغيرة بن شعبة الثقفي، كان قد رمي بالزنى وهو أمير على البصرة، فاستدعاه عمر واستدعى الشهود ثم درأ عند الحد بالشبهات، أنظر تفاصيل الخبر في تاريخ الطبري ٤/ ٦٩ (أحداث لسنة ١٧ هـ) ولم يرد في الخبر اسم قسامة. (٢) زرعة بن ضمرة العامري، ذكره ابن حجر في الصحابة، قال: له ذكر في حديث لا يصح، قاله ابن منده، ولم يزد. ذكره الجاحظ في البيان والتبيين ١/ ٢٥٤ وابن قتيبة في عيون الأخبار ٢/ ٢١٠. (٣) البيان والتبيين ٢٥٤١. (٤) البيان والتبيين ١/ ٢٥٤. (٥) الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين السعدي التميمي، أبو بحر، واسمه الضحاك أو صخر، والأحنف لقبه، لأنه ولد أحنف الرجلين، أدرك النبي ﷺ ولم يره، ووفد على عمر، وشهد الفتوح، ثم سكن البصرة، ولم يشهد الجمل. ولكنه شهد مع علي ﵇ صفين، ومات بالكوفة سنة ٦٧ هـ في إمارة مصعب بن الزبير. =