للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البيت فارجعوا فيه عن الحوب قبل أن ترجعوا، وفيه ملتزم الذمام، وميزاب لسحب الغمام، فاضرعوا لديهما واخضعوا، وفيه ماء زمزم وهو لما شرب له، فردوا حوضه وأكرعوا، وتنفّسوا فيه ثلاثًا وتضلّعوا، واستفتحوا باب مولاكم الكريم وأقرعوا، وأزمعوا على التوبة قبل يغلق بابها فتمنعوا، وتلقوا النصائح بالقبول، فطالما سمعتم فلم تسمعوا، وسمعتم فلم تعوا، ووعيتم فلم تنتفعوا.

ومنهم:

[٥١] يوسف بن سلمان بن أبي الحسن إبراهيم الطائي (١)، الخطيب، جمال الدين، أبو محمد النابلسي، الصوفي

صديق علم، حفظ عليم، وذو فهم، وأنه منه لذو حظ عظيم، انتج بفضائله كل عقيم، وأبهج بثراء حاصله كلّ عديم، وجاد من عطاء فواضله بكل عميم، وكان أبوه صالحًا، وجده يأبى إلا أن يرعى ذرى المنابر، صادحات، فحفظ القرآن، وتلقنه، وحافظ على البيان فأتقنه، وأخذ عن العلماء حيث تحمل الركائب، وتؤمل الرغائب، وخاض لجة كل بحر، حدث عنه بالعجائب وسلك محجة كل برّ، لا يقول فيه العائب، ومذ كان ناشئًا، كان قريبًا إلى اللذات بائنًا، يتوقد قريحة، ويتوقل ذرى غير مريحة، وخاطره يهيم في كل وادٍ، ويقيم في كل نادٍ، قد اصطبح بورد الذكاء واغتبق، وجارى جرد المذاكي فسبق، فجلا الفوائد وساما، وجاء بغرر القصائد تتسامى، بقوافٍ تسكت الطير في خصامها، وتسكن السماء كأن الثريا علّقت في مصامها، وسلك طريق التصوف ففهم وفهم، ويسيح مسيح ذي النون (٢)، وجرى مجرى ابن أدهم (٣)، وحام على شرع العرفان


(١) جمال الدين الصوفي، الفقيه الأديب الشاعر، الخطيب، ولد بنابلس سنة ٦٩٣ هـ، ونشأ بدمشق، وقرأ بها الأدب والفقه، عينه شهاب الدين العمري خطيبًا في البدرية التي في مقرى، توفي سنة ٧٧٥ هـ.
انظر ترجمته في: الوافي بالوفيات ٢٩/ ٢٠٨ وأعيان العصر ٣/ ٣٤٦ وفوات الوفيات ٤/ ٣٤٣ وطبقات السبكي ١٠/ ٣٩٣ والدرر الكامنة ٥/ ٢٢٩.
(٢) ذو النون، ثوبان بن إبراهيم المصري الزاهد العابد المشهور، المتوفى بمصر سنة ٢٤٥ هـ، ترجتمع في وفيات الأعيان ١/ ٣١٥.
(٣) إبراهيم بن أدهم بن منصور التميمي البلخي، من أزهاد العباد المشهورين، رحل إلى بغداد والشام والحجاز، ومات مرابطًا في ثغر المصيصة. انظر: البداية والنهاية ١٠/ ١٣٥ وفوات الوفيات ١/ ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>