الصلاة والسلام، وأبشروا بغفران الذنوب ومحو السيئات، ووضع الجنوب ورفع الدرجات، فعن سيدنا رسول الله ﷺ أنه قال قولًا يجب على سامعه الله الحمد والمنة: للعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.
وقال ﵇ مشيرًا إلى الكعبة البيت الحرام، قولًا يزول به هم الحاج وغمه: من حج هذا البيت لم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه.
ومن رحمته لكم، ورأفته بكم، وضع لكم بيتًا نسبه إلى نفسه وسيجه، ببركات كرمه وقدّسه، وجعله مثابةً للناس وأمنًا، وأوسعكم به تطولًا ومنا، بين حجره الأسود وبين الحطيم، ينشر خلع القبول من الرب الرحيم، وينزع عن الوافدين إليه أغلال القلوب، ويطهر الطائفين به من كل دنس وحوب، وينادي مناد من قبل البر الوهوب، يا معشر من حج بيت الله المحرم ممن قضى مناسكه ويمم، استأنفوا العمل فقد غفر لكم ما تقدم، فقابلوا رحمكم الله هذا الحرم بالتبجيل والتعظيم، فقد قال فيه السميع العليم: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (١)، وقوموا الله ﷿ بما يجب من الحقوق، واستقيموا على الوفاء ومجانبة العقوق، وإياكم وما يصد عن أشهر الحج وما يعوق، فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق، فالحسنة فيه مضاعفة، والقربة بالقبول مساعفة، والصلاة فيه بمائة ألف صلاة، والصدقة مضمونة الخلف مؤداة، وأهل الحرم جيران الله فحجوا عباد الله هذا البيت قبل أن لا تحجوه، وروجوا الوقت بما تيسر من العمل ورجوه وارجو ثواب الله، فما خاب من يرجوه، واعملوا ليوم تبيض فيه وجوه وتسود وجوه، جعلنا الله وإياكم ممن أمات بذكر الممات أمله، وأحيى بإيحاء الباقيات الصالحات عمله، واستعمل بواقي الأوقات والساعات فيما خُلق له، إن أحسن ما وعظ به واعظ، وأجمل ما لفظ به لافظ كلام من لا تدركه اللواحظ، والله تعالى يقول على لسان هذا النبي الصادق الرسول، وبقوله عزّ من قائل يهتدي المهتدون: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢).
الحج أشهر معلومات … الآيات.
ومنه قوله:
أيها الناس إنكم قادمون على بلد الله الحرام، وواردون مورد الكرام والأنعام، فيه كعبة الله فطوفوا بها وتمتعوا، وقبلوا الحجر الأسود فقد قبله من به يرجون أن يتشفعوا، وفيه مقام إبراهيم الخليل، فتعبدوا فيه وتركعوا، وفيه حجر إسماعيل وهو من