للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١] قس بن ساعدة الأيادي (١)

المضروب به المثل في الفصاحة، وهو إمام القوم، وخطاب الخطابة له إلى اليوم، وقد جاء أنه يحشر أمةً وحده، ووصف الإيمان وحده، وكان في زمان طنب فيه الكفر وسردق، وتراكم فيه سحاب الشرك وأغدق، والظلم قد مدّ ظلامه واشتد على الحق، وضامه فأعلن بالتوحيد والشرك قد ملأ آناء الخافقين ونعم إناء الليل والنهار الدافقين، فمهّد للرسالة، وقدم للدلالة، فجلا صدأ الجاهلية الجهلاء، وصدع دُجى تلك الليلة الليلاء.

قال الجاحظ وقد ذكره (٢): ولأيادٍ وتميم خصلة في الخطب ليست لأحد (٣)، لأن رسول الله روى عن قس بن ساعدة، وذكر موقفه على جمله بعكاظ (٤)، وقال: رواه للذي عجب من حسنه (٥) وأظهر تصويبه، وهذا إسناد تعجز عنه الأماني، وتنقطع دونه الآمال، وإنما وفق الله ذلك لقس لاحتجاجه للتوحيد والإيمان بالبعث (٦) قال (٧): وكذلك ليس لأحد في ذلك مثل الذي لبني تميم، وسيأتي ذكره في ترجمة عمرو بن الأهتم. فأما خطبة (٨) قس التي قال النبي : كأني أنظر إليه بسوق عكاظ يخطب الناس على جمل أحمر، وهو يقول: يا أيها الناس اجتمعوا واسمعوا، ثم عُوا من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت [آت].

أما بعد: فإن في السماء لخبرًا، وإن في الأرض لعبرًا، نجوم تمور، وبحار تفور، وسقف مرفوع، ومهاد موضوع، أقسم بالله قس قسمًا فما كذب ولا أثم. إن الله


(١) قس بن ساعدة بن عمرو بن عدي بن مالك، الأيادي، حكيم العرب، انظر: البيان والتبيين في مواضع متفرقة والأغاني ١٥/ ١٤٦ ومعجم المرزباني ٢٢٢ وخزانة الأدب ٢/ ٨٩ والبداية والنهاية ٢/ ٢٣٠، والإصابة وكتاب العصا (نوادر المخطوطات) ١/ ١٨٦. ولأحمد الربيعي (قس بن ساعدة الأيادي: حياته وخطبه وشعره) النجف ٩٧٤.
(٢) البيان والتبيين ١/ ٥٢.
(٣) بعدها في البيان والتبيين: من العرب.
(٤) في البيان والتبيين: وهو الذي روى قس … وموقفه بعكاظ وموعظته.
(٥) في البيان والتبيين: وهو الذي عجب من حسنه.
(٦) في البيان والتبيين: لاحتجاجه للتوحيد، وإظهاره معنى الإخلاص، والإيمان بالبعث.
(٧) البيان والتبيين ١/ ٥٣.
(٨) وردت خطبة قس مغايرة بعض الشيء لما رواه أبو الفرج في الأغاني ١٥/ ٢٤٧ والجاحظ في البيان والتبيين.

<<  <  ج: ص:  >  >>