دينا هو أرضى له من دين نحن عليه، ما بال الناس يذهبون فلا يرجعون، أرضوا فأقاموا، أم هم نيام كما زعموا، أم تركوا فناموا، أقسم بالله قسما فما كذب ولا أثم، ليطلبن من الأمر سخطا، ولئن كان في بعض الأمر رضى أن في بعض الأمر لسخطا، وما هذا لعب، وإن من وراء هذا لعجب.
قال النبي ﷺ: سمعته ينشد شعرا لا أحفظه، فقال رجل من بكر بن وائل: يا رسول الله هـ، قد حضرت ذلك، أنشدك؟ قال: هات، فقال (١):
في الذاهبين الأوَّلين … من القرون لنا بصائر
لما رأيتهم مواردا … للموت (٢) ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها … تمضي الأكابر والأصاغر
لا يرجع الماضي ولا … يبقى مع الباقين غابر (٣)
أيقنت أني لا محا … لة حيث صار القوم صائر
وقدم وفد من إياد على رسول الله ﷺ فسألهم عن حكم قس فأخبروه وأنشدوه:
يا ناعي الموت، والأموات في جدثٍ … عليهم من بقايا بزهم خرق (٤)
دعهم فإن لهم صاح بهم … كما ينبهه من نوباته الصعق
منهم عراةٌ وموتى في ثيابهم … منها الجديد ومنها الأورق الخلق
وقال حزم بن راشد: أملت علي بخراسان رجلا من إياد من مواعظ قس:
مطرٌ ونبات، وأحياء وأموات، وذاهب وآت، وآيات في أثر آيات، وأموات بعد أموات، ضؤء وظلام، وليل وأيام، فقير وغني، سعيد وشقي، محسن ومسيء، أين الأرباب الفعلة، ليصبحن كل عامل عمله، كلا بل هو الله، وهو إله واحد ليس بمولود ولا والد. أما بعد. وإليه الأمر غدا. أما بعد، يا معشر إياد، أين ثمود وعاد؟ وأين الآباء والأجداد؟ أين الذين عمروا الدور، وشيدوا القصور، أين الحسن الذي لم يشكر، وأين الظلم الذي لم ينكر.
وقس، أول من أيقن بالبعث بغير علم، وأول من كتب من فلان ابن فلان إلى
(١) الأبيات والخبر في: الأغاني ١٥/ ٢٤٧ والبيان والتبيين ١/ ٣٠٩ وحماسة البحتري ص ٩٨ ومعجم المرزباني ٢٢٢ وكتاب العصا (نوادر المخطوطات) ١/ ١٨٦ وصبح الأعشى ١/ ٢١٢.
(٢) في معجم المرزباني: للخلق.
(٣) في المرزباني وحماسة البحتري والعصا: لا يرجع الماضي إلي ولا من الباقين.
(٤) معجم المرزباني ٢٢٣.