للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[[خطباء المغرب]]

وأما حال الخطابة في المغرب، فإنه لم ينطق به في الزمان أول قالتها، ولم تشرق بما فاق المنابر هالتها، حتى كان في الزمن الأخير خطب منهم عدد غير كثير. وأجاد منهم قوم نؤهم غير مطير، ونفر لا يعد أحد منهم في عير ولا نفير، هنا لقلة من عندهم من ذوي الأقدار، وأولي الرتب الكبار، ثم لما أضحت بلاد المغرب مدنًا من مدنها، ومنابر لمن رفع قننها وذلك من المائة الرابعة إلى آخر السابعة وما معها، في هذا القرن الثامن بطريق المتابعة لم يخطب أكثر خطبائها إلا بسورة ق، وفيها مقنع كاف، إلا أنهم لم يرددوها، ولم يخلو منها جمعة ولم يعدوها إلا قصورًا عن تشقيق الخطب وتشبعها، وتنميق برودها القشب، لخطيبها، وإلا فما هذا الجمود، وما هو في هذا المعنى المقصود، إلا أن كان هذا لما وردت به السنة من أن النبي خطب بسورة ق، وهو لا وجه فيه للخلاف، فإنه يورد عليهم ما حفظ عنه من الخطب، وأنه قل في السلف الصالح إلا من خطب، وما هذا إلا مما يرمي هممهم بالقصور، وقرائحهم بالقبور. ولقد جهدتُ على أن أقف من العرب على ديوان خطب، ولو كان غير ذي رطب، ورأيت هذا مما لا رأيتُ ولا سموتُ، به على كثير من أخذتُ عنهم ورويت، إلا أن من متأخريهم من له خطب حسان قدحت زنادها وأرثت، وصرحت ببيانهم الواضح وما وريت.

ومنهم:

[١] أبو عبد الله بن الجنان المرسي (١)

خطيب فصيح، وأديب متجره ربيح، وإذا خطب حلّت خطبه في مواقعها من


(١) محمد بن محمد بن أحمد، الأنصاري، أبو عبد الله بن الجنان، من أهل مرسية، فقيه، محدث، من الأدباء الشعراء، خرج من بلده سنة ٦٠٤ هـ فاستقر بأريولة، ثم استدعاه بسبته أبو علي بن خلاص فحظي عنده، ثم توجه إلى إفريقيا وأقام ببجاية. وكانت بينه وبين كتاب عهده مراسلات ومطارحات، وله شعر في المدائح النبوية، توفي سنة ٦١٠ هـ.
ترجمته في: نفح الطيب ٧/ ٤٠٦ وعنوان الدراية ص ٣٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>