للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القلب الصحيح، وخِلتُ أن سامعه من خِفته جريح، بخطب سمعها، وريت من أحوال الدارين حققها، أملى على الإمام أبي (١) عبد الله بن الصائغ الأموي من خطبة البديعة، ولطائف أدبه الصنيعة. مما قام به خاطبًا في عيد الفطر، وجالبًا له من العطر. ما اخترت منه، وكله مختار، وجميعه لغذاء القلب ممتار. قوله:

سبحان من عمنا إنعامًا وإحسانًا، واستعمل منا للتسبيح بحمده والتقديس لمجده، قلبًا ولسانًا، فلا تُعدُّ نِعمه ولا تُحصى، سبحان من عجزت الأفهام، وحارت الأوهام عن بلوغ كنهته تأويلًا ونصًّا، سبحان من نأى عن إدراك التحديد، وهو أقرب من حبل الوريد فما أدنى ولا أقصى، سبحان من تراءى للعقول وغاب عن محسوس العيون، فثبت معقولًا، واستحال شخصًا، سبحان من تعالى كماله، فلا يلحقه النقص، ولا يناله، يأبى الله وصفاته نقصًا، سبحان من جلَّ عن الوصف. واستغنى، لا يثنى عليه بما على نفسه أثنى سيان اختصروا أو استقصى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ (٢) والحمد لله الذي هدانا سبيلًا واضحًا ومنهجًا، وفتح لنا بدين الإسلام بابًا من الخير ظل مرتجا، وأبطل بحجته البالغة من يروي الملحدين حججًا، وأنار بتوحيده قلوبًا طالما اعتسفت الشرك ليلا قد سجا، فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضلّه يجعل صدره ضيقًا حرجًا، والحمد لله الذي حقق أمل راجيه ما أمل وارتجى. وخوّلنا نعمًا قام اللسان بشكرها لهجا، فارتد حصرًا ولم يبلغ من أقصى مبالغها درجا، وعرفنا يسرًا ويسرى، ورفع عنا فيه كلفة وحرجا، وأقبلنا من الأيام طلق الأسرة مبهجا، وأباح لنا مواسم وأعيادًا تروق حسنًا وتطيب أرجًا. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجًا﴾ (٣) أحمده والحمد من نعمائه، وأشكره ملء أرضه وسمائه. وأؤمن به إيمانًا يصدع نور يقينه ليل الشباب في محلولك ظلمائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يرد الإخلاص مسرعًا، وتمتزج بالروح والضلوع روحًا وأضلعًا، وتصعد إلى أرجاء السماء فلا تلقى لها مصيخًا مستمعًا، فيحظى بفضلها، ويسعد بوسيلتها العظمى مرادًا ومرتعًا، وتجد برد حلاوتها ورونق طلاوتها يوم تفارق الروح هذا الدار مودعًا. وأشهد أن محمدًا عبده المبشِّر به من ربه ما تمنى، ورسوله المقرب من سدرة منتهاه قاب قوسين أو أدنى، حيث وقف جبريل ( … ... ) (٤) مستكنًا، ولسان هيبته


(١) في الأصل: أبو.
(٢) سورة الإسراء: ١.
(٣) سورة الكهف: ١.
(٤) كلمة غير مفهومة.

<<  <  ج: ص:  >  >>