للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقرر في حضوره وغيبته، حضرت لفظًا وغيبت معنى، وتباعد الحق يعرب بما تيسر وتسنّى، إن هو إلا وحي يوحى، ورأته من يسر قلبه بمنى أن نحوي أقرت عينا وشرحت صدرا، لقد رأى من آيات ربه الكبرى، ما زاغ البصر ولا كذب إذنًا، صلى الله عليه وعلى آله الذين نالوا بإحسانهم الحسنى، وزيدوا فكانت الزيادة أعلى مقامًا وأسنى محلا توسعنا يوم الفزع الأكبر أمنا.

أيها الناس، رحمكم الله. إن الله أضفى عليكم من الإحسان مطارفًا وبرودًا.

وأفاض لكم من شمس الهداية نورا، وأطلع عليكم من صبح العناية عمودا. وخوّلكم بدين الإسلام نعمة، فأتت النعم طريفًا وتليدا، دخلت لما تحلت على هذا لحبله ظلًا ممدودًا. وابتعث إليكم رسولا شاهدًا عليكم لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيدا، فلم يزل يناديهم ويأخذ بحجزهم وأيديهم، وقد ضلوا ضلالًا بعيدًا. إلى أن وضحت معالم الإسلام رسومًا وحدودا، فتبين الصواب، وشرح الكتاب، وجلا ليل المشكلات بنور بيانه فانجاب وبيّن لنا ما نأتيه ونذره من حظر وإباحة وندب واستحباب.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (١) صدق الله ورسوله المجيب المجاب، ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢) وحبب الامتثال لأوامره ، وتبين الرشد من الغيّ، فلا إشكال ولا استبهام، ووضح وضوح الشمس، قوله بني الإسلام على خمس، فتعرفوا قواعد الإسلام، على أن يوحد الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان والحج، فاحفظوا رتب هذه الأقسام والتزموا على الإكمال أداءها، وشيدوا بالإخلاص بناءها، إحكامًا لهذا النظام، ونظامًا لهذه الأحكام، وتتلاحق بهذه الشعائر عددا، وتتسابق جياده في هذا المدى، وتتأكد فلا تزال خيله على مر الأيام محصدًا. جهاد من جعل الله صاحبة وولدا، أن يكون إبنًا أو يكون أبا، ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ (٣). وعليكم بالطاعة قولًا وعملا، والنصيحة مفصلا ومجملا، وبرّ الوالدين وإصلاح ذات البين، والتسوية بين الشريف والمشروف من الخصمين، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ﴾ (٤)، وصلة الأرحام بمكان من الله ومقام، لذلك اشتق اسمها من


(١) سورة الأنفال: ٢٤.
(٢) سورة الحشر: ٧.
(٣) سورة الكهف: ٥.
(٤) سورة النساء: ١٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>