اسمه فوجب الاحترام، وتتنزل هذا التنزيل، وتتميز من هذا القبيل، برّ الرفيق والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل، وتوفية ما يحتوي عليه مكيالكم وميزانكم، واتقوا الله فيما ملكت أيمانكم. وإداء أمانة ما ائتمن والصبر عند امتحان الزمن. وترك الفواحش ما ظهر منها وما بطن. واجتناب التجسس والغيبة، والكثير من الظن، وإياكم وقتل النفس التي حرم الله في القرآن، والخمر التي سماها رجسًا من عمل الشيطان، ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وأعظم عدوان، ولا مال اليتيم إلا بما هو أقرب إلى العدوان والإحسان وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم، ولا تنقضوا الإيمان، ولا تشهدوا الزور ولا تقولوا ببهتان، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ (١)، وإياكم والربا فإنه يعود عليكم بالخسران، أن يمحق الله الربا ويربي الصدقات والصدقة نماء والربا نقصان.
عباد الله، هذا يوم عظيم، التقت على الرحمة والمغفرة طرفاه، شرفه الله بذكره وعرفه، وعرف بركاته وشكره، فحسبه وكفاه، وأتاه من البشر به والتنويه أشرف حظ ووفاه، واختص أمة نبيه محمد ﷺ مختصه ومصطفاه، ختم لكم به شهر الصيام، وجعله أول يوم من أيام الحج، وركن من أيام، وجعله عيدًا للمسلمين مجتمعًا ومحلا لقبول من ابتهل إليه ودعاه ومقرًّا لموفور أجور العاملين ومستودعًا، فمن كرمه الفضفاض، وإحسانه المفاض، أن جعل لرفع درجاتنا ووضع سيئاتنا أعيادًا تروق وجمعًا، فله الحمد حمدًا يعيد الشره رجاء، ويحيل المحيل ممرعًا. واعلموا أن الله فرض عليكم في هذا اليوم زكاة الفطر تزكية لأبدانكم وأموالكم وتطهيرًا، وأوجب إخراجها عند خروجكم إلى مصلاكم أو في بقية يومكم، فلا توسعوها أكثر من ذلك تأخيرًا، صاعًا، مما تأكلونه برًا كان أو شعيرا، على كل واحد منكم وممن تلزمكم نفقته حرًا كان أو عبدًا ذكرًا أو أنثى صغيرًا أو كبيرًا. فإذا انقلبتم من مصلاكم فارجعوا من غير الطريق الذي منه أتيتم انقلابًا إلى منازلكم ومسيرًا، فذلكم كان من فعل نبيكم ﷺ معروفًا شهيرًا، واستغفروا الله لذنوبكم واسترحموه جهد ألسنتكم وقلوبكم، فلم يزل غفورًا رحيمًا. وسلوه لنبيكم صلاة دائمةً وسلامًا ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٢).