وإياكم والغفلة، والاغترار بالمهلة فيأتي الموت والله غير بعيد، والوعد والوعيد.
ومنهم:
[٤٢] شبيب بن شيبة التميمي (١)
ربُّ الفكر الوقَّاد الحمى. كان يشب توقدًا، وينشب بالمندل الرطب موقدًا، توالى الدولة الهاشمية في الدولة الهشامية، ووالى بني العباس زمان بني أمية، وقد مضى له في ترجمة المنصور ذكر وأنه في الخطابة كلّ بكر. كان المنصور قد ضمّه (إلى) المهدي، وكان يعظه في الخلو والندي.
ومنه قوله (٢):
إن الله لم يرض أن يجعلك دون أحد من خلقه، فلا ترض أن يكون أحد أخوف الله منك. وإياك واطراء المادحين، فإنه هلاك، أو المهلة فإنها فوات.
ومنهم:
[[٤٣] عمر بن عبد الله بن عبد العزيز القرشي العدوي]
وهو ممن ذكرته في كتاب «فواضل السمر» وله فضائل إن نبغ عليه فيها قومه لا بتبغى القمر. وله في الخطابة لسان ذلق، وبيان طلق، كأنما خلق قدمه لمنبر وقلمه لنسج برد محبر، ومن خطبه التي شاق الطوال قصارها، ونحم بها للرجال أقصارها قوله:
الحمد لله حمدًا يبلغ ويدي منه و وصلى الله على عبده ونبيه محمد خاتم أنبيائه، وخير أهل أرضه وسمائه. أيها الناس. إن الدنيا دار بلاغ، والآخرة دار قرار. فخذوا من ممركم ومهربكم لمقركم ومرجعكم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم في الدنيا كنتم ولغيرها خلقتم، أقول قولي هذا والمستغفر الله والمصلى
(١) شبيب بن شيبة بن عبد الله بن الأهتم، التميمي خطيب، فصيح، من أهل البصرة، قدم بغداد أيام المنصور، فاتصل به وبالمهدي، وكانت بينه وبين خالد بن صفوان منافسة. انظر: تاريخ بغداد ٩/ ٢٧٤ ووفيات الأعيان ٢/ ٤٥٨ والبيان والتبيين في مواضع مختلفة منه، والعقد الفريد ٤/ ١٩٣. (٢) الكلمة في المحاسن والمساوئ ٤٣٥ والعقد الفريد والأخبار الموفقيات عن ٣٩٩ برواية مختلفة. والوفيات ٢/ ٤٥٩.