فلان، وهو أول من قال: أما بعد من العرب، وهو أول من خطب بعصا، وقيل إن أول من فعل ذلك وقاله كعب بن لؤي.
ومنهم:
[٢] عمرو بن الأهتم (١)
وقد حضر مجلس رسول الله ﷺ وسكت الناس وتكلم وقال فأبلغ، وطال فقلص ظلالا وأسبغ، وجسر حيث نجم الليوث الكواسر. ونجم بالرخضاء القياصر والأكاسر، وأطلق لسانه بالمدح والذم، وانطلق ببيانه فانقص وأتم، فكشف أستار الأسرار، وكسا الزبرقان (٢) حلل التمام والسرار، ولم يدنس بالادعاء وقول الحسناء (٣) والشنعاء. وسأله (٤) رسول الله ﷺ عن الزبرقان بن بدر. فقال: مانع لحوزته، مطاع في أدانِيه، شديد العارضة، فقال رسول الله ﷺ: يا رسول الله إني ليعلم مني أكثر مما قال، ولكنه حسدني شرفي، فقال عمرو يا رسول الله، أما لئن قال، فوالله ما علمته إلا ضيق الصدر زمر (٥) المروءة، ضيق العطن (٦)، حديث الغنى، أحمق الولد، لئيم الخال، فلما رأى أنه قد خالف قوله الآخر، ورأى الإنكار في عيني رسول الله ﷺ، قال: يا رسول
(١) عمرو بن سنان (والأهتم لقبه) بن سمي التميمي، المنقري، أبو ربعي، أحد السادات، الخطباء الشعراء في الجاهلية والإسلام، من أهل نجد، وفد على رسول الله ﷺ، فأكرمه وأثنى على بيانه. كان يقال في شعره، كأنه في مجالس الملوك حلل منشرة توفي سنة ٥٧ هـ. انظر: البيان والتبيين ١/ ٤٥ و ٥٢ والإصابة ت ٥٧٧٢ والشعر والشعراء ٦٣٦ وسرح العيون ومعجم المرزباني ٢١ والخزانة ٣/ ٢٥٣ و ٤/ ١٣٤ وشرح المرزوقي ١٦٥٢ ومن اسمه عمرو من الشعراء ص ٨٨، وجمهرة ابن الكلبي ١/ ٢٣٢، وجمهرة ابن حزم ٢١٧ والعقد الفريد ٢/ ٦٤ والموشح ١٠٧ ولباب الآداب ٢/ ٤٣، والمفضليات ٢٣ و ١٢٣ ونشر شعره سعود محمد عبد الجبار مع شعر الزبرقان، بيروت ١٩٨٣. (٢) الزبرقان بن بدر، واسمه الحصين، لقب بالزبرقان لجمال وجهه، من سادات بني تميم في الجاهلية والإسلام وفد على النبي ﷺ، هو وعمرو بن الأهتم ممن نادوا رسول الله من وراء الحجرات حين وفدوا في بني تميم. ثم ولاه النبي صدقات قومه، مات أيام معاوية، انظر: الإصابة تسلسل ٢٧٨٢، والمؤتلف والمختلف للأمدي ص ١٨٧ وخزانة البغدادي ١/ ٥٣١. (٣) كذا في الأصل. (٤) انظر الخبر في البيان والتبيين ١/ ٤٣ وزهر الآداب ١/ ٦ وفيها خلاف يسير عما أورده المؤلف. (٥) زمر المروءة قليلها. (٦) العطن: مناخ الإبل، وضيق العطن كناية عن البخل.