إذا لم أفز منكم بوعد ونظرة … إليكم فما نفعي بسمعي وناظري
متى غنّت الورقاء كانت مدامتي … دموعي وزفراتي حنين مزامري
ومن شعر ابن الجوزي:
يا طرة الريح لا سقاك أدمعي … ولا عراك في الهوى تمايلي
سكرك عن زهو وسكري عن هوى … ما طرب المخمور مثل الشاكل
ومنهم:
[٤٨] محمد بن علي بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن بن القاسم بن الوليد بن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان قاضي القضاة، محيي الدين، أبو المعالي، المعروف بابن الزكي (١)، القرشي الأموي من بيت قرشي.
ما خلقت أقدامهم إلا للمنابر، ولا أقلامهم إلا للمحابر، ولا كان منهم إلا سادة أكابر، نهض بهم نسب في حاضر وغابر، ويومض حسبهم فمر بالشعري العبور وهو عابر، من ولد عثمان بن عفان، وغوث كل لهفان، وأقمار أندية وأسد خفّان، تداولوا الحكم بالشام نيابة واستقلالًا وتناولوا النجوم ولم يقنعوا بها استغلالًا، ومنهم من نازعته إلى الخلافة نفسه، وأطمعته من ملك بني أمية بما مضى به أمسه، وما برحوا صدور مجالس وبدور حنادس، وولاة قضاء، وكفاة إمضاء، وكان الملك الناصر الكبير يشير إليه بالتعظيم، ويشير بالتقديم، ولما فتح القدس كان معه لسابق الأنس، فلما هيأ للصلاة المسجد الأقصى حضر ذلك المشهد من لا يُحصى، وفيهم ذرّ عدد ما فيهم إلا من تهيأ للخطابة وبوئ المنبر لو أصابه، وناداه بلسان الوسائط له لو أجابه، فأبى والله والسلطان أن يضرب فيها ذاك القرشي بأعطان، فأعد له في المسجد الأقصى مقامًا، وأخر الناس وتقدّم إمامًا، وقدم له جواد منبره، وأخلى صدفة محرابه لجوهره،
(١) محيي الدين، أبو المعالي، المعروف بابن الزكي، الدمشقي، الفقيه الشافعي، ولد سنة ٥٥٠ هـ وشهد فتح بيت المقدس مع صلاح الدين الأيوبي سنة ٥٨٣ هـ وألقي فيه خطبة الجمعة، ثم ولي القضاء وعظمت رتبته عند صلاح الدين، وسار إلى مصر رسولًا من الملك العادل إلى العزيز، كان أديبًا، كاتبًا مترسلًا شاعرًا، حسن النظم، توفي سنة ٥٩٨ هـ. انظر: وفيات الأعيان ٤/ ٢٢٩ الوافي بالوفيات ٤/ ١٦٩ وعبر الذهبي ٤/ ٢٠٥ والشذرات ٤/ ٣٣٧.