للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يوسف همًا فقد القميص، من عصى قرع بعصا، ومن هم عوقب بهم: يا قليل الزاد وسفره بعيد المدى، ما لم يكن لك محرك من قلبك، فالحلق تضرب في حديد بارد.

ومنه قوله:

أيها المحارب، لا تعدد جراحك، فقد يصاب الشجاع، من ثبت قلبه في الحرب لم تزلزل قدمه، أول ما ينهزم من المهزوم قلبه.

ومنه قوله:

كل صافٍ من الدنيا مقرون بكدر، حتى أنه في الغيث غيث المحبوب والمكروه، في قرن النار لا تشرق حتى تحرق، أتريد أن لا ينعكس لك غرض، فما هذا موضعه، الهبات ذاهبات، والليالي ناهبات مناهبات.

ومنه قوله:

إذا فتحت الوردة عينها فرأت الشوك حولها، فلتصبر على مجاورته قليلًا، فوحدها يُجنى. ما للملائكة أنين بين المذنبين ولا حرقة المعين، ولا خلوف الصائمين، إذا رأيتم جواد اللسان يجري في جواد البنان، فاسألوا له السلامة من كبوة هفوة، تسمعون بالدر ولا تدرون كيف صعد، لا تنسوا للغواص مقاساة الغشاوة، سبحان من يوفق غائص الفكر في بحر القلب لاستخراج الدرّ. كم من عرائس علوم في خدور الصدور، تمنعها الغيرة من البروز، فإذا صادفت كفؤًا، جرت مياه الوصال في عبارات العبارات، وشمس المعرفة تعقد في معدن قلب العارف جواهر المعاني، فإذا أراد إخراج زكاة الملك، أذاب بعض الجوامد في بوتقة الفكر، ثم أجراه في أنبوب اللسان إلى/ ٢٨١/ مسمع مسترشد، فجعل قلب المريد جامكية لجند العزم. كلامي يطلب في رأس نخله جبارة، أفيكم صعاد، ليس من مملوك يتذلل لمالك ويتعبد إنما العجب من مالك يتحبب إلى مملوكه ويتودّد. يا أفراخ التوبة لازمي أفكار العزلة فإن هر الهوى صيود. يا مطايا الإنذار. احفظي أحمال النفوس، عساها تصل سليمة إلى مواسم الأرباح.

ومنه قوله:

إن عطشت فاكتف بغدران القناعة، لا يغمرنك سراب الهوى، فكم هنالك من هنى لك لا يمنعك سابق الزلل من التعرض للكرم، فالكرم للزلل، لا تحقرن بضاعتك المزجاة، فمراد العزيز أين يامين الشجاع يلبس القلب على الدرع، والجبان يلبس الدرع على القلب، وتكاد الظبى لما عودوها تنتضي نفسها إلى الأعناق. وإذا أشفق الفوارس من وقع القنا، أشفقوا من الإشفاق. من بكى على ذنبه، نسي حافظاه ذلك الذنب، وإن الباكي من خشية الله تهتز له البقاع التي بكى عليها، وتغمره الرحمة ما دام باكيًا:

<<  <  ج: ص:  >  >>