للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما في النجوم السائرات وغيرها … لعيني على ضوء الصباح دليلُ

المحب إذا تذكر الربع حنّ، وإن تفكّر في البعد أنّ، وإن جنّ عليه الليل أظهر ما أجن، قطع عليه رضاع الوصل، فلم يتهن.

ومنه قوله:

تلمح أصناف النبات في نبات النبات، قد برزت في عيد الربيع تميس طربًا، اسمع غناء الورق على عيدان العيدان، لعل مقاطع السجوع توجب رجوع المقاطع.

ولقد تشكو فما أفهما … ولقد أشكوفما تفهمني

غير أني بالجوى أعرفها … وهي أيضًا بالجوى تعرفني

ووا أسفا، ذهب أهل التحقيق، وبقيت بنيات الطريق، خلت البقاع من الأحباب وتبدلت العمارة بالخراب.

ومنه قوله:

ركبوا سفين العزم، فهبت لهم برياح العون فقطعوا بالعلم لجج الجهل فوصلوا إلى إقليم أهل الفهم، فأرسوا على ساحل بلد الوصل. ساروا ورجعنا، ووصلوا وانقطعنا، ويحلو ومنعنا، تعالوا ننظر في آثارهم، وندرس درس أخبارهم. نبكي على ما نابنا، ونندب ما أصابنا:

إذا تذكرت زمانا مضى … فويح أجفاني من أدمعي

ياقلب لا تسكن على بعدهم … وأنت يا عيني فلا تهجعي

ما تزال الحرب بيننا وبين إبليس قائمه، يدال علينا وندال عليه، ولا ندخل إن شاء الله في مهادنة، كلما هزم جيشًا لضعف العزم، خرج عليه كمين من ثنية ندم، بينا هو يقسم سلب عاص قد ظفر به إذا نبلة تائب قد وقعت فيه. أصف لكم حال غيري والتاجر بمال سواه مفلس، أترى وقع في الشبكة شيء. أترى في نبلي مقرطس، جزى الله حرصكم بلوغ الغرض، أعوذ بفضلك إلهي أن تجعل حظي لفظي، والأسفًا أصف واصفي. ويشرب غيري يا إخواني أحثكم على السير وأنا قاعد، وأناولكم الدواء وأنا مريض:

فعندي زفير ما ترقى إلى الحشا … وعندي دموع ما طلعن المآقيا

ومنه قوله:

كم واعظ أيقظ غيره ونام، وذكر سواه ونسي، وكان كالقوس رفعت السهم ولم تبرح تأثيرات المخالفة على مقاديرها، قويت زلة آدم فخرج عريانًا، وكانت غلطة

<<  <  ج: ص:  >  >>