ثم عد الجاحظ قومًا، فذكر (١): عبد الله بن شرية (٢) الجرهمي، من جرهم، وأسقف نجران. وأكيدر (٣) صاحب دومة الجندل، وأفيعى نجران (٤)، وذرب بن حوط، وعليم (٥) بن جناب، وعمرو بن ربيعة، وهو لحي (٦) بن حارثة، وجذيمة (٧) بن مالك الأبرش.
قلت: وكان رجلًا جبارًا، وملكًا لج استكبارًا، ذا أيد شديد، وكيد مديد، إلى رفد وافر، وجند قل إن رجع غير ظافر، وهو خال قصير الذي جدع أنفه فقيل: لأمر ما جدع قصير أنفه. وإنما جدعه لإدراك ثار خاله، وسعى ذلك حتى أدركه، وليس هذا موضع الاستقصاء، قيل: وجذيمة بن مالك أول من أسرج الشمع، وأول من قاتل بالمجانيق، ثم أخذ الجاحظ في ذكر رجال قدم منهم وأخر على غير نظام ولا ترتيب بزمان، ولا بيان ذكر أكثرهم أسماء مجرّدة عرية من ذكر شيء من أخبارهم. فأما من نذكره على عادتنا.
فمنهم:
(١) البيان والتبيين ١/ ٣٦٢. (٢) في الأصل: شبرمة، والتصويب عن البيان والتبيين ١/ ٣٦٢. (٣) أكيدر بن عبد الملك الكندري، ملك دومة الجندل في الجاهلية، له حصن، بعث إليه النبي ﷺ خالد بن الوليد، فوجده في نفر من أصحابه يطاردون بقر الوحش. وكان مغرمًا بالصيد فأسره وأقبل به على الحصن، فافتتحه صلحًا، وأخذ أكيدر إلى النبي، فرده ﷺ بعد أن أقر بدفع الجزية، ثم نقض العهد، فأرسل إليه أبو بكر خالدًا فقتله سنة ١٢ هـ. انظر: معجم البلدان (دومة الجندل). (٤) أو أفعى نجران من جرهم، كان منزله نجران، وكان معاصرًا لنزار أبي ربيعة ومضر، فيما كانت العرب تقصده في قضاياها فيحكم بينهم. تاريخ اليعقوبي ١/ ٢٢٦ ومجمع الأمثال ١/ ١٠. (٥) عليم، بهيئة التصغير، بن جناب بن هبل من كنانة عذرة من قضاعة، جد جاهلي. اللباب ٢/ ١٤٩. (٦) في الأصل: وهو جد لحي بن حارثة، وهو تحريف، والتصويب عن البيان والتبيين. (٧) جذيمة بن مالك بن فهم بن عمرو بن دوس بن الأزد، ملك الحيرة، والأبرش لقبه، ويقال له أيضًا الوضاح، طمح إلى امتلاك مشارف الشام فغزاها وقتل ملكها عمرو بن العزب، أبا الزباء التي احتالت عليه وقتلته. تاريخ اليعقوبي ١/ ١٦٩ ونهاية الأرب ١٥/ ٣١٦.