للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الهصور، وتقدّم في ترجمة أبي جعفر المنصور طرف من خبره، وطرف من حديث تأييده عليه وتنمره، غير أننا لم نترجم له استقلالًا، ولم ينجم له الرأي العيون ولا الإسماع مقالًا، وكان من أفصح قريش مقولًا، وأنفح لعود المنبر مندلًا.

ومن فصول خطابته، وفصيح قوله على غرابته:

يا أهل الشام، ويا شيعة عباد الأصنام، حاربتم آل بيت نبيكم بقلوب مصونها يعقل عن الله خطابه، ويعرف له حقه، حتى إذا ذهب الله بطاغوتكم ونكل بمروان وشيعته الفجرة اطمأننتم إلى الغدر، ولذتم بالمكر، تحسبونني لا أعرف عظامكم، ولا أزلزل أقدامكم كلا والله لأبرينكم بري المدى، ولأطحننكم طحن الرحا، وليسلسن لي قيادكم وتستقيم أزوراركم، وإياكم والأماني، فإنها خدع غرور وخيال إفك وزور، والله عاقبة الأمور.

ومنهم:

[٤٠] عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس (١)

ملك يحكم الضيوف في أمواله، ويحتم على نفسه الجود قبل سؤاله. برا والصوارم تنبو، وورى والضرائم تخبو، جرى والعزائم تكبو، وكان هاشميًا مغرقًا، وقرشيًا معرقًا، وكان شرف ذلك الأوان، وفخر بني العباس ومروان، قيل إن أمه أنت صالحًا، وعبد الملك حمل مروان بن محمد، وكانت عنده، وعرض له الرشيد يومًا بذلك فقال: لا أبالي لأي الفحلين كنت.

قال الجاحظ (٢): سأله الرشيد: كيف رأيت أرض كذا؟ فقال: مسافي ريح


= فحاصرها وافتتحها وفتك بأهلها فتكًا ذريعًا، ثم بقي واليًا على الشام حتى وفاة السفاح فطلب الخلافة لنفسه، فحاربه أبو مسلم الخراساني وهزمه، فانصرف إلى البصرة واختبأ عند أخيه حتى ظفر به المنصور فحبسه ثم قتله غيلة سنة ١٤٧ هـ. انظر: المعارف ٣٧٥ ومروج الذهب، في مواضع متفرقة من الجزء الثاني وفوات الوفيات ٢/ ١٩٢ والوافي بالوفيات ١٧/ ٣٢١.
(١) عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس، من رجال بني هاشم وخطبائهم وفصحائهم، ولي الموصل للهادي سنة ١٦٧ هـ، وعزله الرشيد سنة ١٧١ ثم ولاه المدينة، ثم طلب إليه أن يطلب الخلافة لنفسه فحبسه ببغداد سنة ١٨٧ هـ وأطلقه الأمين وولاه الشام سنة ١٩٣ هـ وأقام بالرقة حتى وفاته سنة ١٩٦ هـ.
انظر: وفيات الأعيان ٦/ ٣٠ وتاريخ الطبري (في مواضع متفرقة) البيان والتبيين ١/ ٣٣٤ ومروج الذهب ٢/ ٢٧١.
(٢) البيان والتبيين ١/ ٣٣٤ وفيه بعض الخبر.

<<  <  ج: ص:  >  >>