للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[[الخطباء قبل الإسلام]]

فأما من كان قبل الإسلام فهم عدد لا يمكن إحصاؤه، وقد ذكر الجاحظ الخطباء في الجاهلية والإسلام على غير ترتيب، وقال (١):

ومن قدماء الرؤساء الخطباء الحكماء (٢): كعب بن لؤي (٣)، قلت: وعليه عمود النسب، وإليه ذاك الحسب المنير المنيف، الضوي، فاض عليه ذلك النور الساطع واستفاض عنه ما يسرّ المسامع وكفاه شرفًا مرور النسب الصميم على جادته، وإنما النبي الكريم وكعب، قيل إنه أول من خطب يوم عروبة، وهو الجمعة، وجمع الناس، وذكر لهم شأن النبي ودنو أوان مبعثه، وبشر به، ونحر لهم يوم ذاك الجزر وأطعمهم.

وحكى الزبير بن بكار، قال (٤): كانت قريش تجتمع إليه فيخطبهم ويقول: أما بعد، فاعلموا، وتعلّموا، إنما الأرض مهاد والجبال أوتاد، والسماء بناء، والنجوم علائم، يأمرهم بصلة الرحم، ويبشرهم بالنبي ، ويقول: حرمكم يا قوم عظموه، فسيكون له نبأ عظيم، ويخرج منه نبي كريم، ثم يقول في شعر ذكره:

على غفلة يأتي النبي محمد (٥) … فيخبر أخبارًا صدوقًا (٦) خبيرها

صروف رأينا تقلب أهلها … لها عقد ما يستحيل مديرها (٧)

ثم يقول:

يا ليتني شاهد فحواء دعوته حين العشيرة تبغي الحق خذلانا (٨)


(١) البيان والتبيين ١/ ٣٥١.
(٢) في البيان والتبيين: ومن الخطباء القدماء.
(٣) كعب بن لؤي بن غالب، جد جاهلي، من سلسلة النسب النبوي، كان عظيم القدر عند العرب، حتى أرخوا بموته إلى عام الفيل. انظر: تاريخ اليعقوبي ١/ ٢٠٦، معجم الشعراء للمرزباني ص ٢٢٨، أنساب الأشراف ١/ ٤١.
(٤) الخطبة، أنساب الأشراف ١/ ٤١ وصبح الأعشى ١/ ٢١١.
(٥) في انساب الأشراف: يأتي نبي مهيمن.
(٦) في الأصل: صدوق، وفي أنساب الأشراف: يخبر أخبارًا عليمًا …
(٧) في معجم المرزباني وصبح الأعشى حروف وأنباء … عقدة ما يستحل.
(٨) في الأصل:
يا ليتني شاهد نجوا دعوته … إذا فراش ببغي الحق خذلانا
وأثبت ما ورد في معجم المرزباني.

<<  <  ج: ص:  >  >>