للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

[٣٢] أبو إياس النصري (١)

رُدِف به في الذكاء إياس (٢)، وصُرِف إليه النظر منه على قياس بفطنة تبارك زكي من فطرها وأذكى فطرها.

قال الجاحظ (٣): وهو الذي قال: كانوا يقولون أشعر العرب أبو دواد الإيادي وعدي بن زيد العبادي.

ومن كلمه:

يا قوم اعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأصدقوا الله النية قبل الفعل، فوالله إنكم لن تخذلوا ما أجمعتم، ولن تنصروا ما افترقتم، وانظروا أيام الناس، وقيسوا الأمر على سهمه، فالأيام واحدة، والناس الناس، وإنما هو أمر مطاع، أو شورة متبعة وأنتم، وما شئتم.

ومنهم:

[٣٣] عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (٤)

مقسم من سماه ونجاح وينتقل آونة لفساد وآونة لصلاح، فإن يبعد البون وكان لنعم الخليفة منه نعم العون، فافتر به بعد الزمان ابتسامًا، وثبت في صحائف الأيام ارتسامًا.

قال الجاحظ (٥): وكان راويةً ناسبًا شاعرًا قائلًا قول المرجئة، ثم رجع عنه واختص بعمر بن عبد العزيز، وفيه قول جرير:

يا أيها الرجل المرخي عمامته … هذا زمانك أني قد مضى زمني

أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه … أني لدى الباب كالمشدود في قرن

ومن كلام عون المشهورة: اللهم أنا زرع نعمك، فلا تجعلنا حصائد نقمك.


(١) في الأصل: المصري، وهو تصحيف.
(٢) اياس المضروب به المثل في الذكاء.
(٣) البيان والتبيين ١/ ٣٢٣.
(٤) عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعتبة أخو عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل المشهور ومن العلماء الرواة الخطباء، الشعراء، توفي سنة ١١٥ هـ أو نحوها. انظر: البيان والتبيين (الفهرس) وحلية الأولياء ٤/ ٢٤٠ وتهذيب التهذيب ٨/ ١٧١.
(٥) البيان والتبيين ١/ ٣٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>