وهو الذي ألحقه معاوية بنسبه إلى أبي سفيان، ونسبه إليه، وهو أبعد إليه من الفيل من ولد الأتان (٢)، وكان زياد من أصحاب علي ﵇. وكان داهية لا يبلغ منه مرام، ولا تحل له عقدة اعتزام، فلما مات استله معاوية عن الحسن واستنزله عن شابيب الفتن. فاجتذبه من شيعته، وغلبه من خديعته، وما زال يخلبه بلطفه، ويجلبه إلى صفه حتى صار عنده في الأمر بأبي عمرو. وما زال حتى نسبه إلى صخر، وجلببه جلباب الفخر، ولا يردّ لها على سوءة ثياب، أيام كانت قناتها تنصب بالأسواق، وينتابها الطراق، وعاشت ما عاشت من الزمن الكثير لا تعلم أن ابنها يُعد من قريش في الجماهير، ثم كان هو سيف معاوية الذي قطر دمًا، وسنانه الذي لا يقرع سنّه (ندما) إلا أنه كان سئوسًا لا يعجل سيف العذل ولا يسجل من زواجره النهي بما بذل، يقنع من نصره بمن قعد في مصره، ما لم يمد الخوارج، أو يعدّ للوقوف عليه في المعارج، خلا نوبة حجر بن عدي (٣) وأصحابه وقتله لهم بسيف ما علق دمهم بذبابه، فإنه ارتكب منهم أمرًا عقيمًا، واحتقب وزرًا عظيمًا، واكتسب ذنبًا يلق الله به ثم رسول الله ﷺ خصيمًا، وكان زياد بن أبيه يحاول أن تنسبه عائشة [فكتب](٤) من زياد بن أبي سفيان، فكتبت إليه: من عائشة أم المؤمنين إلى ولدها
(١) زياد، من الأمراء الشجعان الدهاة الفصحاء، الخطباء، اسم أبيه عبيد، وأمه جارية الحارث ابن كلدة الثقفي اسمها سمية، زوجها الحارث غلامًا له روميًا اسمه عبيد، وجاء أبو سفيان الطائف في الجاهلية فوقع على سمية فولدت زيادًا على فراش عبيد، وأقر أبو سفيان أنه من نطفته، وأشهد معاوية على ذلك شهودًا حين أدعاه، عمل كاتبًا لأبي موسى الأشعري حين ولي الكوفة أيام عمر بن الخطاب ثم للمغيرة، وولاه علي بن أبي طالب ﵇، فارس، ثم ادعاه معاوية بعد صلحه مع الحسن ﵇ فولاه البصرة ثم ضم إليه الكوفة حتى وفاته سنة ٥٣ هـ، أخباره كثيرة في كتب التاريخ كالطبري والكامل ومروج الذهب وتاريخ اليعقوبي، وكذلك في كتب الطبقات ومعاجم الرجال. (٢) يشير إلى قول الشاعر من قصيدة يخاطب بها معاوية فاشْهَدْ أَنَّ رَحِمَكَ من زِيَادٍ … كَرحِمِ الفِيلِ مِنْ وَلدِ الاتَانِ ونسب إلى عبد الرحمن بن الحكم تارةً وإلى يزيد بن مفرغ أخرى. (٣) حجر بن عدي الكندي صحابي جليل، من الشجعان، كان يدعى حجر الخير اتهمه زياد بشق عصا الطاعة ولفق لذلك شهودًا، ثم أرسله مع جماعة على معاوية فعرض عليه البراءة من علي أو القتل، فاختار القتل، انظر: مروج الذهب ٢/ ٣ وتاريخ الطبري ٥/ ٢٥٣. (٤) ليست في الأصل، وقد اقتضاها سياق الكلام.