للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه زمنًا، وواخذ به قوله سرًا وعلنًا.

وقال عبد الملك بن عمير (١): قدم علينا الأحنف بن قيس الكوفة، فما رأيت خصلة تذم إلا كانت فيه (٢)، ولكنه إذا تكلّم جلّى عن نفسه.

قلت: وهذا مغاير لقول الناس فيه (٣).

ومن شعره يصف بلاغته قوله (٤):

أنا أين الزافرية (٥) أرضعتني … بثدي لا أجد ولا وخيم

اتمتني فلم تنقص عظامي … ولا صوتي إذا اصطك الخصوم (٦)

ومن خطبه البليغة التي حفظت، ومنذ عرفت ألفاظها ما لفظت، قوله بعد حمد الله والثناء عليه (٧):

يا معشر الأزد وربيعة، أنتم والله إخواننا في الدين، وشركاؤنا في الصهر (٨) وأشقاؤنا في النسب، وجيراننا في الدار، ويدنا على العدو، والله لأزد البصرة أحب إلينا من تميم الكوفة، ولأزد الكوفة أحبّ إلينا من تميم الشام، فإن استشرى (٩) شنآنكم، وأبي حسن (١٠) صدوركم، ففي أموالنا، وسعة أحلامنا، سعة لنا ولكم (١١)، وفينا وفيكم وفاء.

ومنهم:


وكان سيدًا مطاعًا، حليمًا، من ثقات التابعين.
انظر: مشاهير علماء الأمصار ص ٨٧ والإصابة ت ٤٢٩، والمعارف ص ٤٢٢، وطبقات ابن سعد ٧/ ١/ ٦٦، والبيان والتبيين (انظر الفهرس).
(١) عبد الملك بن عمير بن سعيد، اللخمي، حليف لقريش، القبطي، ولد لثلاث سنين بقيت من خلافة عثمان، وولي القضاء بالكوفة قبل الشعبي وقيل بعده، وتوفي بها سنة ١٣٦ هـ.
انظر: طبقات ابن سعد ٦/ ٢٢٠، والمعارف ٤٧٣، ومشاهير علماء الأنصار ص ١١٠ بكلمته في البيان والتبيين ١/ ٥٦.
(٢) بعده في البيان والتبيين: كان صعل الرأس، أحجن الأنف، أغصف الأذن، متراكب الأسنان، أشدق، مائل الذقن، نابيء الوجنة، باحق العين خفيف العارضين، أحنف الرجلين.
(٣) لعل المؤلف ظن أن الخصال المذمومة في غير خلقته، وإلا فقد أجمع مترجموه على صفته تلك.
(٤) البيتان في البيان والتبيين ١/ ٥٩.
(٥) لم نعرف لهذا النسب مصدرًا. وأم الأحنف: هي حية بنت عمرو بن قرط بن ثعلبة الباهلية كما في مصادر ترجمته.
(٦) في البيت إقواء.
(٧) البيان والتبيين ٢/ ١٣٥.
(٨) في الأصل: الضمير.
(٩) في الأصل: استشرف. والتصويب عن البيان والتبيين.
(١٠) في البيان والتبيين: حسك.
(١١) ما بعده لم يرد في البيان والتبيين.

<<  <  ج: ص:  >  >>