ولقد بذلتُ الجهد في كتمانها … لكنّها ظهرت من الشيطان
كلًا معاذ الله ما هذا الذي … طبعت عليه سجيتي وبياني
وأنا الذي ما ملّ صحبة صاحب … والله يعلم ذاك والملوان
أما الجميل فلستُ أنساه ولو … طال المدى ولغيره نسياني
ولقد يفاجئني العدوّ مجاهرًا … وأردّ عنه وقد قدرت سناني
ولو أنني حاولت طودًا ثابتًا … لأزحته إذ ذاك في إمكاني
ولقد أكون مع الصديق كأنني … منه وفوق الفرقدين مكاني
ولربّما وافى اليّ ممّا ذُق … أدرى به ويعمه إحساني
ولقد أرى عيب الصديق وإنما … أخفيه مثل السر في كتماني
حتى أغمض عن قبائح جمةٍ … عيني ولي ببصيرتي عينان
هذا لغيرك لست أعني صاحبًا … ما زال لي في كلّ ما عناني
اسمع كفيت لديّ فرية كاذب … لو قالها لم تصغ لي أذنان
وافت قصيدتك التي حبّرتها … لكن بمثل لواحظ الغزلان
غراء تسحب من قتام ذيلها … وتجرُّ فاضله على الكثبانِ
وافت لتعطفني إليك وغالطت … فأتت تعزي في أبي حيان
الله من عزّت به ما مثله … هو واحد ما إن له من ثاني
ولقد يعزّ على صوت نعيه … وصدود مثلك ذا وذا أبكاني
يا دهر فرقت الذين أحبهم … ما بين قاص في المدى أو داني
فأخو الممات فقدته بيد الفنا … وأخو الحياة (فقدته) (١) بتفاني
فدع العتاب يكف غرب لسانه … وذر السيوف تقرّ في الأجفان
واعلم وقر بأنني لك كالذي … تدري وعلمك وحده يكفاني
واقرأ محاسن كلما أوتيته … وانظر فلست تراه في أقراني
واسكت ولا تنطق بحرفٍ واحدٍ … واعرف مكانة صاحبي لمكاني
وعرض لي في رجلي طرف من وجع المفاصل، قيد قدمي وأطال ليلي وألمي، وأقعدني بعد القيام، وأسهرني ليالي موصولة بأيام، فكتبت إليه أعلمه كيف ألم بي لممه، وضرى علي ضرمه، وأعلمته بما تحملت من ثقله وما برمت به من عدم نقله، وأريته في الأخبار ما أجد من كربه، وأقاسي من حربه، وكيف ذقت منه الموت الذي
(١) بياض في الأصل.