والدهر يحلو حين يخلو من أذى … والمرء مشتق الحروف من الممر
يا أيها المولى الذي بجناحه … نكتنّ من صرف الزمان ونستتر
إني لادرى الناس بالخبر الذي … بدأت به شكواك فاسأل مختبر
بالغت في درج العلى مترفعًا … وتركت كل الناس خلفك تعتذر
فتعرّضت عين الحاسد نعمةٍ … فوطئتها والغيظ فيها مستقر
أجفانها شوك ورجلك رخصةٌ … ووطئت في موقيه وطأة محتقر
فتأثرت من ذاك إلا أنّه … أثر أتى من بعد عين فاغتفر
ومن شعره أيضًا قوله:
ارفق إذا كنت في أمرٍ تُباشره … فالرفق يفعل ما لا يفعل العنف
فالماء مع لينه يجري على حجرٍ … صلد فيقطع فيه وهو منصرفُ
وقوله:
عاينته خلف جامات تشف به … فقلتُ بدر عليه الغيم مردود
لا يُحمد البدر خلف الغيم مستترًا … لكن هنا البدر خلف الغيم محمود
وقوله:
جاء حبيب القلب من سفرة … ووجهه الأبيض فيه احمرار
فغاب عنا وهو بدر الدجى … وجاءنا وهو كشمس النهار
وقوله:
لا تحسبن الشطب الذي في خده … من صارم عبث المسن بحدّه
لكن سيف اللحظ لمّا سلَّهُ … بغيًا علي أصابه في خده
وقوله:
قد قلت لما رمدت عينه … والقلب من عطفته آيس
الآن أجني الورد من خده … لأنّه قد غفل الحارس
وقوله:
شبهتُ بالتفاح خد معذبي … وعدلت عن تشبيهه بالراح
فاحمرت الشامات في وجناته … ليصح نسبته إلى التفاح
وقوله:
أبعدته إذ دنا مني فعاتبني … فقلت الشوق يخفيني وأبديه
أخشى عليك لهيبًا شبَّ في كبدي … فقال: خذ ماء لساني فهو يطفيه