لقد لبست به الأيام حسنًا … وقد سلبت من الشيم القباح
تسهل بابه لا القفل كزٌّ … ولا البواب ذو وجه وقاح
أرى مدحي سواه كان ذنبًا … ومدحيه لذاك الذنب ماحي
فكم قد مات لي أمل فألقى … عليه لقاؤه روح ارتياح
فأولاني يدًا رفعت محلّي … وأتعبت النواظر في التماحي
على شرف الحياة حصلت منها … وأرجو في الوفاة بها فلاحي
من الشعراء أنقذني ووافي … بي الخطباء أرباب الصلاح
ودائرة القريض خرجت منها … وكان به اغتباقي واصطباحي
فشكرًا للذي قد عاض فكري … من الأشعار بالخطب الفصاح
ولولا فضله مافهتُ يومًا … بمدح لا ولا غزل مباح
به قد عاد مدح بني عدي … فهم أندى الأنام بطون راح
الحمد لله الذي سمك السماء وأمسكها، وزيّنها الكواكب، وأعاضها عن بدرها الآفل بشهابها الثاقب، رفع الخضراء، ووضع الغبراء، وبثّ الدهراء، وألف الغرائب فساق بخفيف الهواء السحائب وأنار بلطيف الضياء كثيف الغياهب، وأخرج النسمة من بين الصلب والترائب، وجعل من الشجر الأخضر نارًا، فيالها من عجائب نقل الكائنات من العدم إلى الوجود، وأقام المحدثات شاهدة له بالقدم والجود، وجعل خير بقاع الأرض مجالس الجود ومجال السجود، وأمر بتطهيرها للطائفين والعاكفين والركع السجود، وخص من يعمرها بالمحامد والمفاخر، فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ (١) ووعد بانيها على لسان نبيه بأن يكون له يوم الفزع جُنَّة، فقال: من بنى الله مسجدًا ولو كفحص قطاة، بنى الله له بيتًا في الجنة، وقد روى عنه ﷺ، المتهم والمنجد، عرضت على أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد فكيف لمن وسع فناءه، ووشّع بناءه، وجدّده بعد الدثور، وأنعشه عند العثور، وأقام معينه وأجرى معينه، وألبسه ثوب الوقار والسكينة، وزينه لخطبة وأقامه لخطبة. لقد فاز هذا بأجر كريم ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (٢) أحمده على ما يسره من إقامة الشعار، وسهله من إعلاء المنار، وأسأله الإعانة على جريان ذكره وشكره، والوقوف عند نهيه وأمره، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تفيد قائلها علوًّا وشرفًا، وتبوئه من الجنة غرفًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،