للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كم دار دارت بنعم النعم دارت عليها دوائر النقم، وفي الغير عبر، فيا من أمكنه الزمان لا تحتر، فما يؤمن من الزمن الزمن، كلا إن في الطرافة لآفة، ستعلم أيها الظالم قدر غريمك، إذ يلقى كل ذي دين وماطله صياد التلف قد بث الصقور وأرسل العقبان، ونصب الأشراك، وقطع الجواز، فأين المفر؟ تهيأ لصرعة الموت، وكن على حذر من قلب القلب، بطل والله عمل النشاب في تلك الحرب. ليت شعري إلى ما يؤول الأمر، فوالله ما أدري أيغلبني الهوى إذا جد جد البين أم أنا غالبه. فإن أستطع أغلب. وإن تغلب الهوى فمثل الذي لاقيت يغلب صاحبه. آه من تأوّه حينئذ لا ينفع، ومن عيون صارت كالعيون مما تدمع ولما جلى التوديع عما حذرته، ولم تبق إلا نظرة تتغنم، بكيت على الوادي فحرمت ماءه. وكيف يحل الماء أكثره دم.

ومنه قوله:

وهن العظم وما شابت لمة الأمل، قربت نوق الرحيل وما في المزادة زاد، قدمت معابر العبور وأنت تلهو على الساحل، أكثر العمر قد مرّ، وأنت تتغلغل في تضييع الباقي، أين عزم أويس، أين معرفة معروف، أين سرّ السريّ، أين جد الجنيد، أيا راهبي نجران ما صنعت هند؟ انكسر مغزل رابعة، وبقى قطن الحلاج، ألك في القصعة حصة؟ اتحدوا ومالك بعير، أتمد القوس وما لها وتر، أتتجشأ من غير شبع؟ واعجبًا من وحم بلا حبل، إذا اشتبهت دموع في خدود، تبين من بكا ممن تباكى، هل في هذه الدار من أولئك ديار.

ما ساعفتني الليالي بعد عهدهم … إلا ذكرت ليالينا بذي سلم (١)

لاتطلبنّ لي الإبدال بعدهم … فإن قلبي لا يرضى بغيرهم

ومنه قوله:

القلب جوهر في معدن البدن، الأفعال تراجم الهمم، ولو قصدت الثغر طلبت الرباط، واعجبًا أطلب الشجاعة في جبان، وأسأل عن الهلال ابن أم مكتوم، استملي الفصاحة [من باقل] (٢) انتظر الوفاء من عرقوب. لقد رجعت إذا بخفي حنين، قد شغلتك رذائل لذاتك عن فضائل ذاتك.

ومنه قوله:

هذه أحوال لا يعرفها إلا أهل المعاملة، وطرق لا يسلكها إلا أصحاب المواصلة،


(١) البيتان للشريف الرضي، ديوانه ٢/ ٧٢٢.
(٢) زيادة يقتضيها السياق، وباقل رجل يضرب به المثل في العجب والفهاهة.

<<  <  ج: ص:  >  >>