للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اثنتي عشرة عينًا وما روى غُلّه، وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظله، فالق النوى والحبوب، وهو المطلع على ضمائر القلوب، ردّ يوسف على يعقوب، وكشف الضر عن أيوب، يبعث السحاب فيمتطي الريح امتطاء المركوب، فإذا نزل القطر على الأرض، رأيتها خاشعة تذوب.

ومنه قوله:

يوم تشهد الملائكة بما كتبت هذه الأمور بعيدة وكأنكم بها قد قربت، أين ديار المعاصي خربت أين نفس العارف طربت أين قلوب العاصين خربت، ألا ترد نفسك عن الخطايا، فقد كفى ما لعبت يا فراخ البلا، فخاخ الفناء قد نُصبت، والله لو رأت بصيرتك ما بين يديها لعجبت، ولكنها قد حجبت كأنكم بشمس الحياة قد غربت. كم قيل لها: أيامك فيم ذهبت؟ أين الليالي نهبت؟ أين الأيام ذهبت، العجب والله لنفس تضحك وقد عصت، ولو عرفت ندمت يا متحرّكًا وأنياب النوائب فيه قد نشبت، أخذت الدنيا وسلبت. ظنّت أنها قد تركت لا قد طلبت.

ومنه قوله:

لفظ أرق من نسيم السحر بين الشجر، ومعنى كالسحر يتغلغل إلى السحر، ليس كل معدن عرق الذهب، ولا كل غزال يظن غزال المسك لما سرق في بيداء الطلب، للعلم في ضمره سر، فقال: سهر معسر، فلما انتهى برّ الطلب، لاح بحر البحث، فلججت في أمواج الفهم أقلبها، فتارةً تغلبني وتارة أغلبها، حتى انجاب الظلام عن صباح. فصاح مؤذن الظفر: حي على الفلاح.

ومنه قوله:

فلمح القوم الوجود، ففهموا المقصود، فجمعوا الرحيل قبل الرحيل وشمروا في سواء السبيل، فالناس في الغفلات، وهم في قطع الفلاة، فما كانت الأيام إلا منامًا، حتى عبروا قنطرة الآمال، بأحمال الأعمال، لو رأيت مطايا أجسامهم وقد أذابها السرى، تحنّ مما تحن، سل عنهم الليل فعنده الخبر، أتدري كيف مرّ عليهم؟ أبلغك ما جرى لهم، أيعلم خال كيف بات المتيم؟ افترشوا بساط قيس، وباتوا بليل النابغة، إن ناحوا فأشجى من متمم، وإن ندبوا فأفصح من خنساء، ما زالت مطايا الأقدام تدرع بيد الدجى بالقيام، وحادي القوم يقول: يا رجال الليل هبّوا، ربّ صوت لا يُردّ، لا يقوم الليل إلا من له عزم وجد، فما زالوا كذلك إلى أن نمّ النسيم بالفجر وقام الصبح ينعى الظلام، فلما هم الليل بالرحيل، تعلقوا بذيل السحر.

ومنه قوله:

<<  <  ج: ص:  >  >>