للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في حاله، إلا متزوّدٌ قبل ارتحاله، إلا من يحك عمله قبل تفتيش أعماله، بين يديك سفرة، أوّلها حفرة، يا من خرق درعه المعصية ونحن نرقّع، أنت تقول: أنا تائب وأنا أسمع، عزمت القافلة أن ترحل، أين ترحل، أين من يرفع؟

ومنه قوله:

واحسرتي من تضييع صلواتي، ما قدمت ما يصلح لمماتي، من يجمعني بعد شتّاتي، من يلين هذا القلب العاتي، كم حبّة من الحطام كسبتها، كم ضيعت واجبة من الواجبات وما فعلتها، والله لقد بالغنا في الدواء وهذا المريض ما استوى وإذا قعودك، وقد عرض عليك سعودك. أترى قد يبس عودك، ضيعت من عمرك أربعين سنة، ومضى وقت اليقظة كله سنة.

قد قرأ المعري:

بسم الله، كم على القلوب من أشغال، وكم عليها من أثقال. أرحابها يا بلال، إذا قيل بسم الله عند القلوب فكأنه برق شيم فلمع وجرى في المآقي فدمع.

يا من رأى البرق بنجد إذ توارى … سلب النوم وأعطى البر حاءا

فاض فيضًا كجفوني مآؤه … فالتظى وهنًّا كأنفاسي البطاءا

نام سمّار الدجى عن ساهرٍ … تخذ الهمّ سميرًا والبكاءا

أسعدته أدمع تفضيحه … فإذا ما أسعد الدمع أساءا

يا خليلي ولم أعلمكما … بالهوى حتى تثبت الإخاءا

علّلا قلبي بذكرى قاتلي … ربّ داء عاد لنفس دواءا

هذا مناديهم، وعلى اليمين واديهم، أين حلّ القوم في بيداء النقى، أين قدم السالك منهم صعد وارتقى أين هممهم بين العذب والنقا، ساروا وخلفونا، توقفوا وعرفونا، كانت دموعهم في السحر تجري، كانت قلوبهم تفهم وتدري، يا لعزائمهم تسري، يا لسيوفهم تقدّ وتبري، والدنيا تشرق بكونهم، القناعة تعجب من صونهم، الدمع شرابهم، القلق دأبهم، يشتاقهم محرابهم، ألفتهم أوصابهم، مضى أهل السهر وبقي أهل النوم.

ومنه قوله:

أنعم على المخلص ودلّه، وأخذ بيده عمن ذلّه، سل سيف القهر على الخلق واستله، اطلع على المضطر فحمل كله كله، أنعم على المخلص فأعزه وعلى الغافل فأذلّه، أنزل القرآن فهدى به شخصًا وشخصًا آخر أضله، أخرج الماء من بين أصابع نبيكم من أصغر قلّة، فربّى الإيمان في قلوب أصحابه كالأهلة، قد أخرج لبني إسرائيل

<<  <  ج: ص:  >  >>