أعناقهم من أطواق الحمائم، وأنبت لحصيد دولتهم من سواكب الغمائم، فلقد استنقذها من الحضيض، ورفع من الأرض طرفها الغضيض، وكف أيدي أعدائها، وقد أمسكت بأطواقها، ونفس كربها، وقد أحدث بمجامع آفاقها. والذي قال:
وأدام الله أيام فلان، الذي ساس الأمور بحسن تدبيره وزم، وعرضت له الدنيا، فلولا حسن التوفيق لهم. أخلاقه معجونة بمسك نسك، كلّما حُرِّك نم، الذي يؤثر مجالسة الفقراء على الأغنياء العظما، ويختار الكلمة من الغريب على الرغائب الدمى، ولا يريد الدنيا إلا أن يتخذها إلى الآخرة سلّما، الذي الدعاء له مزاحم الوجوب وكفيل المطلوب، وهذا دعاء تجتمع عليه القلوب.
ومنه قوله:
عليك حافظ وضابط، ليس بوان ولا غالط، وأنت في ليل الهوى خابط، يا من قضى عمره كم تخالط، يا كثير الذنوب بكفي الفارط. متى تنته لصلاحك أيها الناعس؟ متى تطلب الأخرى يا من على الدنيا تنافس؟ يا من تحدّثه الأماني بزخارف الوساوس، أين الجبابرة الأكاسرة الشجعان الفوارس؟ أين حارس المال؟ أخذ المحروس وقتل الحارس.
ومنه قوله:
رفع السماء في لوح الهواء ما لها عامد، سطح الأرض على زبد جامد، كادت تموج موج المراكب، فثبتها بالجبال الرواكد، فالنجوم تلوح كأنها جنود تطارد، من آياته أنك ترى الأرض هامدة فمنها مرتفع وهامد، يجللها سحاب بارق راعد، والطير يرجع سجع الألحان من تقديس الديان غرر القصائد، والكل يرمي بازدواجه أن الموحد واحد. لا مثيل ولا شبيه ولا زوجة ولا ولد ولا والد.
ومنه قوله:
هو خالق الأرواح بعد خلق الأجسام، وباعثهما جميعًا بعد تفتت اللحود وتقطيع العظام، نسج وشي الربيع في حلل مجللة بالأكمام فالورق على الورق، تشدو بعجيب الكلام، من لا يطلع على كيفية ذاته كيف يطلع على كيفيته، أين الأفهام؟ إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام.
ومنه قوله:
يا من علا في الشر وبذخ، وتكبر على القرناء وشمخ، أترى يزول هذا الوسخ، أترى يصلح ثوبك الذي اتسخ، لا تغرنك السلامة فثوب البلى عند الخياط. إلا متفكر