للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحكى: أن الشيخ جمال الدين أبا الفرج كان قد جعل له كل يوم كتابة أربع كراريس قطع ربع البغدادي، وأنه كان له أربع مخدّات على اليمين والشمال وقدام وخلف، فإذا عيى من الكتابة قاعدًا استلقى على ظهره وكتب، وإذا نام على وجهه كتب، وإن نام على أحد شقيه كتب، إلى أن يكمل أربع كراريس.

ومنه قوله: الحمد لله الذي لم يزل عليمًا سميعًا، أوصل إلى الخلق نعمه سريعًا، وعاقب أعداءه عقابًا فظيعًا، أحلّ المتقين جنانًا وسيعًا، وجعل للمتقين في جنانه من المناجاة ربيعًا. فتح باب اللطف لأهل اللطف سريعًا، أنزل كلامًا قديمًا، نسخ الكتب جميعًا. أحلّه من القلوب محلًا ربيعًا، هو الذي لا يأخذه نوم ولا سنة، لا يغيره دهر ولا سنة، يثبت النفوس المحسنة، يتخيّر ما يشاء من الأزمنة، وهو الذي اختار من اختار، وقدم هذا الشهر على السنة، وجعله مخصوصًا بالمواعظ على كل الألسنة ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة فهو العليم بلا تعليم الكامل ولا يحتاج إلى تقويم الذي جعل أولياءه من جناته في حريم، وجعل ديون تكليفه عليهم، وتسامح الغريم، يُنعم على عباده بالفوز المقيم، جعل النار سوطًا يعذب به من لا يستقيم، يخوف به عباده، لا ليعذب المؤمن العذاب الأليم، ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨)﴾.

ومنه قوله: الحمد لله، الهادي إلى دينه، المنعم بيقينه، المقبل على القلب المزعج بتسكينه، ذبح العدو المفرط بسكينه، ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ فهو الخالق ما دبّ ودرج، وهو الذي يأتي في المضايق بالفرج، ولا يخفى عليه سواد سواد السبج، استخرج بدائع الودائع من بطون اللجج، نور العيون وأحسن في تركيبها الدعج، أنشأ الخلائق وأخرج من بعض بعضا، استغنى عن الكل ثم استدعى فرضا.

ومنه قوله: في بعض خطبه يذكر الوزير عون الدين أبا المظفر يحيى (١) بن هبيرة، ويصف في الأيام المقتفوية تدبيره، وهو الوزير الذي قلّد بني العباس منّة في


(١) يحيى بن هبيرة بن محمد بن هبيرة، الشيباني أبو المظفر عون الدين، الوزير، سمع الحديث وحدث، وولي بعض المناصب حتى ترقى إلى الوزارة، وكان عالمًا فاضلًا مدبرًا ذا رأي صائب، مدحه الشعراء، وصنف كتبًا. توفي سنة ٥٦٠ هـ. انظر: الخريدة (قسم العراق) ١/ ٩٦ والمنتظم ١٠/ ٢١٤ ووفيات الأعيان/ ٦/ ٢٣٠ والبداية والنهاية ١٢/ ٢٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>