والشباب أعقد خباهما، يريدان النزهة. فوجدا غلامًا زامرًا، يُتَمَنَّى منه اللقاء، ويجتمع فيه الغصن والورقاء. يتلفّت بصفحة القمر المنير، ويُطرب كأنما زمره مما أوتي آل داود من المزامير. فلفتاه إليهما لأمر، وظنا أنه ستلينه لهما الخمر. فأتيا به دير شعران، وصعدا إليه، فوجدا راهبا يصدعُ حُبُّهُ الفؤاد، ويطلع قمره ولا شيء أحسن منه في ذلك السواد. فزاد سرورهما بحصول الزامر والراهب، وأيقنا ببلوغ المآرب. فلما حميت فيهما سَوْرَة الحُمَيَّا، وظن كلُّ منهما أنه قد حصل له فراشه وتهيّا، فَطِنَ الزامر والراهب لمرادهما فتركاهما ومضيا قبل التمام، وتركاهما وكلُّ واحد منهما يشكو ضحيعًا لا ينام. فقال السراج:[من السريع]
في فَخُنا لم يقع الطائر: … لا راهب الدير ولا الزامر
فقال أبو الحسين الجزار:[من السريع]
فسَعْدنا ليس له أوّل، … وَنَحْسُنا ليس له آخر
فقال السراج:[من السريع]
..................... … فالقلب في إثرهما هائم
فقال الجزار:[من السريع]
والقلب من أجلهما حائر … .....................
وحكي أن السراج الوراق كان يغشى راهبًا بدير شعران وافر العقل، كامل الفضل. فخرج إليه في جماعة من أهل الأدب وشعبان قد بقي على أقل من نصفه،
= وكانت بينه وبين السراج الوراق وغيره مداعبات. وكان من أصدقاء «ابن سعيد» صاحب كتاب «المغرب في حلى المغرب» فملأ ابن سعيد خمسين صفحة من كتابه بما انتقى من شعره، توفي سنة ٦٧٩ هـ/ ١٢٨٠ م. له العقود الدرية في الأمراء المصرية - خ منظومة انتهى بها إلى أيام الظاهر بيبرس، و «ديوان شعر - خ» صغير في المكتبة الصادقية بتونس، لعله مختارات من شعره، فإن ديوانه كبير كما يقول ابن تغري بردي و «فوائد الموائد - خ» و الوسيلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب ذكره بروكلمن، و «تقاطيف الجزار» شعر، ثم جمع شعره وحققه د. حسين عبد العال اللهيبي - العراق. ترجمته في: المغرب في حلى المغرب: القسم الخاص بمصر ١/ ٢٩٦ - ٣٤٨ وفوات الوفيات ٢/ ٣١٩ وشذرات الذهب ٥/ ٣٦٤ والنجوم الزاهرة/ ٧/ ٣٤٥ والبداية والنهاية ١٣/ ٢٩٣ وفي الغدير ٥/ ٤٢٦ - ٤٣٣ «جمع له الشيخ محمد السماوي ديوانًا يربو على ١٢٥٠ بيتًا» ورجح وفاته سنة (٦٧٢) اعتمادًا على رواية لابن حجة وعلى البداية والنهاية، مع أن الثاني أرخه سنة ٦٧٩، S. ١: ٥٧٤.Brock. ١: ٤٠٩ (٣٣٥)، وكشف الظنون ١٣٠٢ وفي جريدتي البلاغ ٥ رمضان ١٣٥٣ والأهرام ٩/ ١٩٣٤/ بعض أخباره، الأعلام ٨/ ١٥٣، معجم الشعراء للجبوري ٦/ ١٣٢.