للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال أشجع (١): [من المنسرح]

صبحتُ وجه الصباح بالكاس … ولم تَعُقني مقالة الناس

ونحنُ عِنْدَ المُدام أربعة … أَكْرَمُ صَحْبِ وخَيْرُ جُلاسِ

نُدِيرُ حِمْصِيّةً مُعَتَقَةً … على نسيم النسرين والآس

ولم يزل مُطربا ومنشدنا … أبو نُوَاسٍ في دير ميمَاس

دير مُحَلّي (٢) - وهو بساحل جيحان، قريب المصيصة.

وحكى أبو نصر النحوي أن أبا خالد الكاتب اجتاز بهذا الدير، ومعه ابن أبي زرعة الدمشقي الشاعر (٣). قال: فرأينا من حُسن رياضه، وتدفق مائه، وطيب هوائه، ونضرة أشجاره، منظرًا حسنًا. فقال ابن أبي زرعة: لقد حظر علينا أن نتجاوز هذا الموضع ولا نشرب فيه حتى نموت سكرا. فقلت له: ويحك! أنا مبادر في مُهِم. فقال: ما قدامك أهم من هذا. وثنى رجله، ونزل عن دابته. فنزلنا. ثم أتانا الرهبان بتحايا الورد والياسمين والتفاح. وأخرجوا إلينا شرابًا عتيقًا، في نهاية الصفاء والرقة، فابتعناه منهم. وأقمنا يومنا هناك في أنعم عيش وأحسنه. فلما أصبحنا، غَدَوْنَا. فأنشدني أبو زرعة لنفسه: [من المنسرح]

ديرُ مُحلَّى مَحِلَّةُ الطرب … وصحنه صحن روضة الأدب

والماء والخمر فيه قد سُبِكا … للصفو من فِضَّةٍ ومن ذهب

لا ودموع الغمام روّق ذا … وتلك لم تُعْتَصر من العِنَبِ

ووَرْدُه في الغصون تيمنى حُسْنًا … وتُفَّاحُه يُبَرِّحُ بي

فلا تَلُمْني إذا جعلت إلى … حاناته ما حَبِيتُ مُنْقَلَبي


وفاة الرشيد ورثاه، توفي نحو ١٩٥ هـ/ نحو ٨١١ م، وأخباره كثيرة. له «ديوان شعر» جمعه وحققه خليل بنيان الحسون بعنوان «أشجع السلمي حياته وشعره» ط بيروت ١٩٨١.
ترجمته في: الأغاني ١٧/ ٣٠ - ٤٤، معاهد التنصيص ٤/ ٦٢، تاريخ دمشق ٩/ ١٠٥ - ١١٣، تاريخ بغداد / ٧/ ٤٥، الشعر والشعراء ٣٧٣، بغية الطلب ٤/ ١٨٨٧، خزانة البغدادي ١/ ١٤٣، الموشح ٢٩٥، الأعلام ١/ ٣٣١، معجم الشعراء للجبوري ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩.
(١) أخل بها كتاب «أشجع السلمي».
(٢) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥٣٩ مادة (دير المحلي).
(٣) محمد بن عبد الرحمن - أبي زرعة - بن عمرو الدمشقي، محدث وشاعر، له شعر جيد، توفي نحو سنة ٢٨١ هـ.
ترجمته في: تاريخ دمشق ٥٤/ ٩٧، تأريخ الإسلام (السنوات ٢٨١ - ٢٩٠ هـ) ص ٢٧١ رقم ٤٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>