للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت له والنجوم جانحة … في ليلة الفضح أوّل السَّحَرِ:

هل لك في مار فاثيون وفي … دير ابن مزعوق غير مقتصر؟

يفيض هذا النَّسِيمُ من طَرَفِ الشامِ … ودر الندى على الشجر

ونسأل الأرض عن بشاشتها … وعَهْدِها بالربيع والمطر

قال: ودير فاثيون، (١) أسفل النجف، ودير ابن مزعوق بحذاء قصر عبد المسيح، بأعلى النجف. وفيه يقول الثَّرواني: [من الوافر]

يُقِرُّ بفضل عَيْنِكَ لي بوَصْلٍ … وفعلك لي مُقِرٌّ بالجحود؟

فتُشَكِّكني، وأعلم أنَّ هذا … هوى بين التعطف والصُّدودِ

وقال أيضًا: [من البسيط]

كر الشراب على نشوان مصطبح … قد هب يشربها والديك لم يَصِحِ

والليل في عسكر جم بوارقه … من النجوم وضوء الصبح لم يلح

والعيش لا عيش الا أنْ تُباكِرَها … صهباء تقْتُلُ هم النفس بالفَرَحِ

حتى يظل الذي قد بات يَشْرَبُها … ولا براح به يختالُ كالمرح

دير مارت مريم (٢) - هو بالحيرة، من بناء المنذر. وهما ديران متقابلان، وبينهما مدرجة الحاج وطريق السابلة إلى القادسية. وهما مشرفان على النجف. ومن أراد الخَوَرْنَق عدل عن جادتهما، ذات اليسار. ومن شعر الثرواني فيهما: [من الوافر]

دع الأيام تفعل ما أرادت، … إذا جادت بندمان وكاس

ومارت مريم والصحن فيه … حديقتان منْ وَرْدٍ وآسِ

وظبي في لواحظ مقلتيه … نُعاس من فتور لا نُعاس

وخِلٌ لا يَحول عن التصابي … ذكور للمودة غير ناسي

ومُحْتَضِنِ لطنبور فصيح … يغنيني بشعر أبي نواس:

(وما اللذاتُ إلا أن تراني … صريعًا بين باطية وكاس)

وقد ذكره أبو الفرج وقال: كان قَس يقال له يحيى بن حمار، ويقال له يوشع، تألفه الفتيان ويشربون على سطحه وفي قلايته على قراءة النصارى وضرب النواقيس.

وفيه قال بكر بن خارجة، أو غيره: [من الكامل]

بِتْنا بمارَتِ مَرْيَمٍ … سَفْيًا لمارَتِ مريم


(١) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥٣١ مادة (دير مارفايثون).
(٢) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥٣١ مادة (دير مارت مريم)، الديارات لأبي الفرج ١٤١ - ١٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>