قال: والأكيراح (١) بلد نَزِه كثير البساتين والرياض والمياه.
قال: وبالحيرة أيضًا موضع يقال له: الأكيراح فيه دير.
والأكيراح قباب صغار يسكنها الرهبان. يقال للواحد منها الكِرْحُ.
دير عبد المسيح (٢) - وهو بالحيرة. بناه عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة (٣). ويقال إنه عمر دهرا طويلا، ولحق خالد بن الوليد، حين فتح الحيرة. وله معه خبر طويل. وحكى بعض أهل الكلام، قال: قرأت على حائطه مكتوبًا: [من الوافر]
رأيت الدهر للإنسان ضدًا، … ولا يُنجي من الدهرِ الخُلُودُ
ولا يُنْجِي من الآجال أرض … يَحُلَّ بها ولا قصرٌ مَشِيدُ
وحكى آخر قال: قرأت على حائطه أيضًا: [من البسيط]
هذي منازل أقوامٍ عَهِدْتُهُم … في خَفْضِ عَيْشٍ خَصِيبٍ ماله خَطَرُ
دارت عليهم صُروف الدهر فانتقلوا … إلى القُبُورِ، فَلا عَين ولا أثر
وقد ذكره الأصفهاني في أخبار لا حاجة فيها. وقال: وكان عبد المسيح قد بنى ديرا في بقعة بالحيرة يقال لها الجزعة. كان يترهب فيه حتى مات. ثم خرب الدير، وظهر فيه أزج معقود من حجارة. وظنوا فيه كنزا، ففتحوه، فإذا سرير رخام، عليه رجل ميت، وعند رأسه لوح فيه مكتوب: [من الوافر]
حَلَبْتُ الدهر أشطُرَه حَيَاتِي … ونلْتُ من المنى فوق المزيد
وكدتُ أنالُ في الشَّرَف الثريا؛ … ولكن لا سبيل إلى الخُلود
دير الحريق (٤) هو بالحيرة. بناه النعمان بن المنذر على ولد كان له، عُدِيَ عليه واحرق فيه. وإلى جانبه قبة تعرف بقبة السُّنَّيق، و [قبة] تعرف بقبة غُصَيْن. وهما راهبان
(١) انظر: معجم البلدان ١/ ٢٤٢ مادة (أكيراح).
(٢) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥٢١ مادة (دير عبد المسيح)، الديارات لأبي الفرج ١١٦ - ١١٧.
(٣) عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة الغساني، شاعر جاهلي، وأحد أعيان نصارى الحيرة وعلمائها، كان رسول النعمان بن المنذر إلى كسرى الفرس قبيل البعثة النبوية المحمدية، ومن الأرجح أن يكون الشاعر قد أسلم فيما بعد، كما يوحي بذلك خطاب خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس الذي حمله إليهم الشاعر نفسه، توفي نحو سنة ١٢ هـ/ نحو ٦٣٣ م.
ترجمته في: التيجان في أخبار ملوك حمير ٢٠١، شعراء النصرانية ٢/ ١٤ - ٢٠، المعمرون والوصايا ٤٧، المرصع ٧٧ ٧٨، البيان والتبيين ٢/ ١٤٧ - ١٤٨، العقد الفريد ١/ ١٢٩ - ١٣٠، الأعلام ٤/ ٢٩٧، معجم الشعراء للجبوري ٣/ ٣١٦.
(٤) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥٠٥ مادة (دير الحريق).