متصله. وهو مبني من طوب. ليس بعريض السمك ولا عالي الجدار.
ووقفت على الكتب المؤلفة في أخبار مصر أنه من بناء امرأة اسمها دلوك، وأنه يصل إلى ما بين العريش ورفح، منتهى الحد الفاصل بين مصر وبين الشأم. ليس له هناك أثر، بل ولا في أسافل أرض مصر.
ويُذكر في تلك الكتب - بسبب بناء العجوز له - خُرافةٌ لسنا نرضى ذكرها.
ولا يُعرف من بنى هذا الحائط حقيقةً، ولا ما بني له عن يقين. ولكنا قلنا على الظن الغالب.
ومن ذلك شامة وطامة (١). وهما صنمان من حجر، على قاعدتين، ببلاد الصعيد.
ومن ذلك البرابي (٢). بالصعيد، في أماكن منه.
وأشهرها برباة إخميم (٣). من ورائها على شرقي النيل، حيث ينعطف الرمل ملتفا على الريف.
رأيت بها مختلفاتٍ من صور الحيوان من نوع الإنسان والدواب والوحش والطير. على صور مختلفة، وأشكال متباينة، مصبغة بأنواع الأصباغ، مرسومة في الجدر والسقوف والأركان من باطن البناء وظاهره، لم تنطمس رسومها، ولا حالت أصباغها: كأن يد الصانع ما فارقت صورها؛ وكفَّ الصبّاغ ما مسح دهانها.
قال لي الحكيم المحقق شمس الدين محمد النقاش: إنه سافر قصدًا إليها وأقام مدة يردد نظره فيها، ويحدد نظره في أوضاعها. فرآها تشتمل على هيأة العُلْوِيَّات المرصودة بأسرها، مما لا يُعمل كلّ موضوع منها إلا برصد محرر مما لا يسع زمان واحد بعضه. قال: فعلمت أنها ما عملت في زمانٍ واحد، بوضع حكيم واحد؛ لقصر مدد الأعمار عن زمان يفي برصد تلك الهيأة الكاملة. قال: وإنما تكون - والعلم الله - مما توارث عَمَلَها على حكم الأرصاد المحررة عدّة حكماء في أزمنة طويلة، حتّى استقل ذلك المجموع وتمت تلك الهيأة.
ومن ذلك عمود الصواري (٤). بظاهر الإسكندرية. وهو عمود مرتفع في الهواء
(١) انظر: معجم البلدان ٣/ ٣١٥ مادة (شامة). (٢) انظر: معجم البلدان ١/ ٣٦٢ - ٣٦٤ مادة (البرابي). (٣) انظر: معجم البلدان ١/ ١٢٣ - ١٢٤ مادة (إخميم). (٤) انظر: معجم البلدان ١/ ١٨٢ - ١٨٩ مادة (الاسكندرية).