في حائطه القبلي في ذلك الوقت إلا هذا المحراب، والمحراب الشرقي المعروف بمحراب الصحابة.
قال دُحيم: وحدثنا الوليد (١)، حدثنا مروان بن جناح عن أبيه، قال: كان في مسجد دمشق اثنا عشر ألف مرخّم.
وقال أبو تقي هشام بن عبد الملك: حدثنا الوليد بن مسلم، قال (٢): لما أخذ الوليد في بناء المسجد وظهر من تزويقه وبنائه وعظم مؤونته، تكلم الناس وقالوا: مَحَقَ بيوت الأموال في نقش الخشب وتزويق الحيطان. فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:«قد بلغني مقالتكم، وليس الأمر على ما ظننتم. ألا وإني أمرت بإحصاء ما في بيوت أموالكم فأصبت فيه عطاءكم ست عشرة سنة»(٣).
وقال الوليد عن عمر بن مهاجر، قال: حسبوا ما أنفق على الكرمة التي قبلي مسجد دمشق، فكانت سبعين ألف دينار.
(١) انظر: تاريخ دمشق ٢/ ٣٤. (٢) تاريخ دمشق ٢/ ٣٤. (٣) أقام اليونانيون في جاهليتهم (سنة ٤٣٨ قبل المسيح هيكلًا فخما جدًا سموه البارتنون [partheno Le] على رأس الصخرة المقدسة عندهم [Athenes] [I، Acropole] في مدينة أثينة واستغرقوا في بنائه عشر سنين إلى اثنتي عشرة. ولا تزال أطلاله ماثلة للآن، موضعًا للعجب العجاب. وقد بلغت النفقة عليه ٢٠٠٠ تالنت) أي بدرة أو خزنة والتالنت ٦٠٠٠٠ فرنك، قريبًا من ٥٠٠٠ دينار. فيكون مجموع المصروف عليه ٦٠٠٠٠٠٠ من الدنانير بتحويل النقد إلى ما يعادله في أيام الدولة الأموية. وقد قام جماعة من المعارضين للحكومة فألبوا أهل أثينا على زعيمهم الخطيب الشهير بيريكليس [Pericles] ونعوا عليه هذا الإسراف الفاحش وهذا البذخ الباهظ. فجمعهم الرجل، وألقى عليهم خطبة أخذت بمجامع قلوبهم، وعرفهم أن هذه النفقة الطائلة لا تكاد تذكر في جنب هذا الفخر الذي سيبقى لهم ولأعقابهم مدى الدهر، فأقره القوم وانصرفوا راضين. أما المسجد الأموي فقد كان بدء العمل فيه سنة ٨٨ للهجرة. وقد علمنا من الرواية المتقدمة أنهم أقاموا في بنيانه تسع سنين ولم يتم بناؤه. هذا وقد عرفنا أبو قصي العذري كما في الصفحة السابقة أن النفقة عليه بلغت ٤٠٠ صندوق، في كل صندوق ١٤٠٠٠ دينار فيكون مجموع النفقة عليه ٦٠٠٥٠٠٠ دينار وهو يعادل تقريبًا ما صرفه أهل أثينا على بناء هيكلهم. فأنت ترى أن المدة التي استغرقها بناء الهيكل الوثني وبناء الجامع الإسلامي تكاد تكون واحدة. كذلك كان الشأن في اعتراض الوثنيين والمسلمين، وفي الرد الذي أجاب به كل من زعيم الوثنيين وأمير المسلمين، وإن كانت المدة بينهما ١٢٥٠ سنة. أفليس التاريخ يعيد نفسه كما يقولون، ولو بعد توالي الدهور وتعاقب القرون؟ (زكي).