يقال، والعهدة على قائله. والله أعلم] (١).
قلتُ: وهذا الحرم مؤزر جُدُرُهُ بالرخام الملوّن والمُذْهَب. وعليه أوقاف جليلة. ويُمدّ فيه كل يوم بعد العصر سِمَاطٌ، ويفرّق فيه من الخبز على الواردين بحسبهم على قدر كفايتهم.
وقد زرتُ الخليل (صلوات الله عليه وسلامه) في ذي الحجة سنة خمس وأربعين وسبعمائة. فأخبرني جماعة المباشرين أن في بعض ليالي العشر من هذا الشهر في هذه السنة فرقوا زيادة على ثلاثة عشر ألف رغيف؛ وأن غالب أيام العام ما بين السبعة آلاف والعشرة آلاف. ويُفرق أيضًا مع الخبر طعام العدس بالزيت الطيب والسماق. وفي بكرة النهار يُطبخ أيضًا قدر من الدشيش، ويفرّق على الواردين. وفي بعض أيام الأسبوع، يُطبخ ما هو أفخر من ذلك.
وله خُدام برسم غربلة القمح وطحنه وعجينه وخبزه. لا يبطلون ليلا ولا نهارا وأهراء القمح والطاحون والفرن، نافذ بعض ذلك إلى بعض. بحيث إن القمح يُفرّغ في الأهراء ويُخرج خبزا مخبوزا. ولم يزل على هذا مدى الشهور والأعوام والليالي والأيام، لا ينقطع له مدد، ولا يُحصر بضبط ولا عدد.
ولما استولى الفرنج على بلد الخليل ﵇ أجروا هذا السماط وزادوا على من كان قبلهم، وبالغوا في صلة هذا المعروف.
ثم زاد ملوك الإسلام في السماط وهو معروف يشمل المأمور والأمير، والغني والفقير.
وقلتُ من قصيد مدحته، ﵊: [من الكامل]
هذا خليل الله إبراهيم قد … لاحت لنا أعلامه الشم الذرى!
هذا الذي سَنَّ القرى لضيوفه … كرمًا، ولولاه لما سُنَّ القرى!
هذا الذي مد السماط فما انطوى … ذاك السماط تكرمًا، وسَلِ الورى!
وقلت من أخرى: [من الخفيف]
هو ذا صاحب السماط ولكن … صاحب الحوض نجله وذووه!
ذو فِناءِ يُقرى به كلُّ ضيف … لم يُخيَّبْ تحت الدُّجى طارقوه!
مُنعِمٌ سَيِّدٌ جواد كريم؛ … منذ مدوا سماطه ما طووه.
(١) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.